فهرس الكتاب
273 )أن معناه نفي السؤال أصلا أو نفي السؤال بالإلحاف خاصة فلا ينفي السؤال بغيره
والثاني أكثر استعمالا
وقد يقال لفظة يقوم تدل على التأكيد في السؤال فليس فيه نفي أصله والتأكيد في السؤال هو الإلحاف وهو الألحاح مشتق من اللحاف لاشتماله على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية
وزاد في بعض طرقه في الصحيحين إنما المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم { لا يسألون الناس إلحافا } وانتصابه على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في حال الإلحاف أو مفعول لأجله أي لا يسألون لأجل الإلحاف
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن إسماعيل والنسائي عن قتيبة كليهما عن مالك به وتابعه المغيرة الحزامي عن أبي الزناد عند مسلم وله طرق
( مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد ) بموحدة وجيم مصغر ( الأنصاري ثم الحارثي ) بحاء مهملة ومثلثة نسبة إلى بني حارثة بطن من الخزرج قال الحافظ في تعجيل المنفعة اتفق رواة الموطأ على إبهامه إلا يحيى بن بكير فقال عن محمد بن بجيد وبه جزم ابن البرقي فيما حكاه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ ووقع في أطراف المزي أن النسائي أخرجه من وجهين عن مالك عن زيد عن عبد الرحمن بن بجيد ولم يترجم في التهذيب لمحمد بل جزم في مبهماته بأن اسمه عبد الرحمن وليس ذلك بجيد لأن النسائي إنما رواه غير مسمى كأكثر رواة الموطأ ومستند من سماه عبد الرحمن ما في السنن الثلاثة عن الليث عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جده فذكره ولا يلزم من كون شيخ سعيد المقبري عبد الرحمن أن لا يكون شيخ زيد بن أسلم فيه آخر اسمه محمد ( عن جدته ) أم بجيد مشهورة بكنيتها قال أبو عمر يقال اسمها حواء وترجم لها أحمد في المسند حواء جدة عمرو بن معاذ ويأتي في جامع الطعام وبعده في الترغيب في الصدقة حديث عمرو عنها وكانت من المبايعات ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ردوا ) أي أعطوا ( المسكين ) وفي رواية السائل ( ولو بظلف ) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء وهو للبقر والغنم كالحافر للفرس ولو للتقليل لأن ذلك أقل ما يعطى والمعنى تصدقوا بما تيسر كثر أو قل ولو بلغ في القلة الظلف مثلا فإنه خير من العدم
وقال ( محرق ) لأنه مظنة الانتفاع به بخلاف غيره فقد يلقيه آخذه وقال أبو حبان الواو الداخلة على الشرط للعطف لكنها لعطف حال على حال محذوفة وقد تضمنها السياق تقديره ردوه بشيء من حال ولو بظلف وقيد بالإحراق أي الشيء كما هو عادتهم فيه لأن النيء قد لا يؤخذ وقد يرميه آخذه فلا ينتفع بخلاف المشوي
وقال الطيبي هذا تتميم لإراد المبالغة في ظلف كقولها