وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان عن حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ولابن خزيمة عن ابن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ولأبي داود وابن حبان عن السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة فلما فرغ قال رسول الله لا يصلي لكم الحديث وفيه أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى التميمي عن مالك به
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أن رسول الله رأى ) أبصر ( في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا ) ما يسيل من الأنف ( أو نخامة ) بضم النون قيل هي ما يخرج من الصدر وقيل من الرأس والنخاعة بالعين من الصدر كذا هو في الموطأ بالشك وللإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه
( فحكه ) بيده سواء كان بآلة أم لا على ما فهم البخاري ونازعه الإسماعيلي فقال أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر النخامة ونحوها لحديث أبي داود عن جابر أنه حكها بعرجون
وأجيب بأن البخاري مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع من تعدد القصة
وفي الحديث والذي قبله تنزيه المساجد من كل ما يستقذر وإن كان طاهرا إذ لو كان نجسا لأمر بغسله وأباح للمصلي أن يبصق ويتنخم في ثوبه وعن يساره وقال إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه وإن ربه بينه وبين قبلته فليبصق إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه وقال البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها رواهما الشيخان
قال عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا
ورده النووي بأنه خلاف صريح الحديث قال الحافظ وهما عمومان تعارضا البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد وعياض يجعل الثاني عاما ويخص الأول بما إذا لم يرد دفنها وقد وافقه جماعة منهم مكي والقرطبي وغيرهما ويشهد لهم ما لأحمد بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما لأحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن
ونحوه حديث أبي ذر في مسلم مرفوعا قال فيه ووجدت في مساوي أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى
وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب