فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2136

بتلك البقعة على غيرها فالعبادة في أي مكان كذلك ورد بأنه سبب قوي يوصل إليها على وجه أتم من بقية الأسباب أو هي سبب لروضة خاصة أجل من مطلق الدخول والتنعم فأهل الجنة يتفاوتون في منازلها بقدر أعمالهم أو هو تشبيه بليغ أي كروضة من رياضها في تنزل الرحمة وحصول السعادة ولا مانع من الجمع فهي من الجنة والعمل فيها يوجب لصاحبه روضة جليلة في الجنة وتنقل هي أيضا إلى الجنة قال الباجي وإذا تأولنا أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى الجنة لم يكن للبقعة فضيلة إذ لا تختص بذلك وإن قلنا ملازمتها بالطاعة يؤدي إلى رياض الجنة لفضل الصلاة فيه على غيره فهذا بين لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك الموضع ولذا أدخله مالك في فضل الصلاة في المسجد النبوي قال مطرف وهذه الفضيلة في النافلة أيضا

( ومنبري على حوضي ) أي ينقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم القيامة فينصب على حوضه ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث الطبراني

وفي رواية للنسائي بدل قوله على حوضي ومنبري على ترعة من ترع الجنة والأصح أن المراد منبره الذي كان يخطب عليه في الدنيا وقيل التعبد عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها وقيل منبر يوضع له هناك ورده الباجي بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه وهو قطع للكلام عما قبله بلا ضرورة وقال غيره بل في رواية أحمد برجال الصحيح منبري هذا على ترعة من ترع الجنة فاسم الإشارة ظاهر وصريح في أنه منبره في الدنيا والقدرة صالحة وهذا الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به وتابعه عبيد الله بن عمر عن خبيب به في الصحيحين عن أبي هريرة وحده

( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم ( عن عباد ) بفتح العين وشد الموحدة ( ابن تميم ) بن زيد بن عاصم الأنصاري ( عن ) عمه أخي أبيه لأمه ( عبد الله بن زيد المازني ) الأنصاري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) وفيه دلالة قوية على فضل المدينة على مكة إذ لم يثبت في خبر عن بقعة أنها من الجنة إلا هذه البقعة المقدسة وقد قال صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها كما في الصحيح

وقول ابن عبد البر هذا لا يقاوم النص الوارد في مكة ثم ساق حديث عبد الله بن عدي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن ماجه وغيرهم قال هذا نص في محل الخلاف فلا يعدل عنه مدفوع بأنه إنما يكون كذلك لو قاله بعد حصول فضل المدينة أما حيث قاله قبل ذلك فليس بنص لأن التفضيل إنما يكون بين أمرين يتأتى بينهما تفضيل وفضل المدينة لم يكن حصل حتى يكون هذا حجة أو أنه أراد ما عدا المدينة كما قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت