بتلك البقعة على غيرها فالعبادة في أي مكان كذلك ورد بأنه سبب قوي يوصل إليها على وجه أتم من بقية الأسباب أو هي سبب لروضة خاصة أجل من مطلق الدخول والتنعم فأهل الجنة يتفاوتون في منازلها بقدر أعمالهم أو هو تشبيه بليغ أي كروضة من رياضها في تنزل الرحمة وحصول السعادة ولا مانع من الجمع فهي من الجنة والعمل فيها يوجب لصاحبه روضة جليلة في الجنة وتنقل هي أيضا إلى الجنة قال الباجي وإذا تأولنا أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى الجنة لم يكن للبقعة فضيلة إذ لا تختص بذلك وإن قلنا ملازمتها بالطاعة يؤدي إلى رياض الجنة لفضل الصلاة فيه على غيره فهذا بين لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك الموضع ولذا أدخله مالك في فضل الصلاة في المسجد النبوي قال مطرف وهذه الفضيلة في النافلة أيضا
( ومنبري على حوضي ) أي ينقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم القيامة فينصب على حوضه ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث الطبراني
وفي رواية للنسائي بدل قوله على حوضي ومنبري على ترعة من ترع الجنة والأصح أن المراد منبره الذي كان يخطب عليه في الدنيا وقيل التعبد عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها وقيل منبر يوضع له هناك ورده الباجي بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه وهو قطع للكلام عما قبله بلا ضرورة وقال غيره بل في رواية أحمد برجال الصحيح منبري هذا على ترعة من ترع الجنة فاسم الإشارة ظاهر وصريح في أنه منبره في الدنيا والقدرة صالحة وهذا الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به وتابعه عبيد الله بن عمر عن خبيب به في الصحيحين عن أبي هريرة وحده
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم ( عن عباد ) بفتح العين وشد الموحدة ( ابن تميم ) بن زيد بن عاصم الأنصاري ( عن ) عمه أخي أبيه لأمه ( عبد الله بن زيد المازني ) الأنصاري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) وفيه دلالة قوية على فضل المدينة على مكة إذ لم يثبت في خبر عن بقعة أنها من الجنة إلا هذه البقعة المقدسة وقد قال صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها كما في الصحيح
وقول ابن عبد البر هذا لا يقاوم النص الوارد في مكة ثم ساق حديث عبد الله بن عدي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن ماجه وغيرهم قال هذا نص في محل الخلاف فلا يعدل عنه مدفوع بأنه إنما يكون كذلك لو قاله بعد حصول فضل المدينة أما حيث قاله قبل ذلك فليس بنص لأن التفضيل إنما يكون بين أمرين يتأتى بينهما تفضيل وفضل المدينة لم يكن حصل حتى يكون هذا حجة أو أنه أراد ما عدا المدينة كما قالوا