فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 2136

هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد انتهى وهذا تضييق

( والمعدن ) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد كذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص وكبريت وغيرها من عدن بالمكان إذا أقام به يعدن بالكسر عدونا سمي به لعدون ما أنبته الله فيه كما قال الأزهري أي إقامته إذا انهار على من حفر فيه فهلك فدمه ( جبار ) لا ضمان فيه كالبئر وليس المعنى أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر رجلا ليعمل في معدن فهلك فهدر لا شيء على من استأجره ولا دية له في بيت المال ولا غيره والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى { أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض } سورة البقرة الآية 267 وصحح الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم أخذ من معادن القبلية الصدقة

( وفي الركاز ) بكسر الراء وخفة الكاف فألف فزاي وهو كما نقله الإمام في الزكاة دفن الجاهلية ( الخمس ) في الحال لا بعد الحول باتفاق سواء كان في دار الإسلام أو الحرب قليلا أو كثيرا نقدا أو غيره كنحاس وجوهر على ظاهر الحديث وإليه ذهب مالك وغيره وفي بعض ذلك خلاف قدمته في الزكاة وإنه إنما كان فيه الخمس لأنه لا يحتاج في استخراجه إلى عمل ومؤنة ومعالجة بخلاف المعدن أو لأنه مال كافر فنزل واجده منزلة الغانم فكان له أربعة أخماسه وتفسيره بدفن الجاهلية هو ما نقله الإمام عن سماعه من العلماء وإجماع أهل المدينة عليه وقال به هو والشافعي وأحمد وهو حجة على قول أبي حنيفة والعراقيين الركاز هو المعدن فهما لفظان مترادفان فيهما الخمس وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم عطف أحدهما على الآخر وذكر لهذا حكما غير حكم الأول والعطف يقتضي التغاير واحتمال أن هذه الأمور ذكرها صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة فجمعها الراوي وساقها مساقا واحدا فلا يكون فيه حجة خلاف الظاهر والأصل فلا يعبأ به وقال الأبهري يطلق على الأمرين قال وقيل الركاز قطع الفضة تخرج من المعدن وقيل من الذهب أيضا

( لطيفة ) مما نعت به المحب أنه كالدابة جرحه جبار حكي أن خطافا راود خطافة في قبة سليمان عليه الصلاة والسلام فسمعه يقول بلغ مني حبك لو قلت لي اهدم القبة على سليمان فعلت فاستدعاه سليمان فقال له لا تعجل إن للمحبة لسانا لا يتكلم به إلا المحبون والعاشقون ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل فضحك سليمان ولم يعاقبه وقال هذا جرح جبار

وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الحدود من طريق إسحاق بن عيسى كلاهما عن مالك وتابعه الليث وغيره في الصحيحين والسنن

( قال مالك وتفسير الجبار أنه لا دية فيه ) قال أبو عمر لا أعلم في ذلك خلافا أنه الهدر الذي لا أرش فيه ولا دية كما قال مالك رحمه الله تعالى

( وقال مالك ) مقيدا لإطلاق الحديث المذكور مبينا للمراد به ( القائد ) للدابة ( والسائق ) لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت