فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2136

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } سورة البقرة الآية 187 فإذا كان الليل فأفطروا وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جويرية عند البخاري وعبيد الله وأيوب عند مسلم ثلاثتهم عن نافع به

( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال ) نصب على التحذير أي احذروا الوصال ( إياكم والوصال ) ذكره مرتين للتأكيد

وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات ( قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ) بضم الياء ( ربي ويسقيني ) بفتح الياء وإثبات الياء الأخيرة كقراءة يعقوب في الشعراء حالة الوصل والوقف مراعاة للأصل والحسن البصري في الوصل فقط مراعاة للأصل والرسم فإنها رسمت في المصحف العثماني بحذف الياء ولأحمد وابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني وكذا في حديث أنس في الصحيحين إني أظل يطعمني ربي ويسقين وهو محمول على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا وأكثر الروايات إنما هو بلفظ أبيت فكأن بعض الرواة عبر عنها بلفظ أظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون قال تعالى { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } سورة النحل الآية 58 فالمراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وآثر اسم الرب دون اسم الذات فلم يقل يطعمني الله لأن التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الألوهية لأنها تجلي عظمة لا طاقة للبشر بها وتجلي الربوبية تجلي رحمة وشفقة وهي أليق بهذا المقام

نعم للإسماعيلي من حديث عائشة أظل عند الله وكأنها بالمعنى فرواية الصحيحين عنها عند ربي ومر أن قول الجمهور إنه مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة قال بعضهم وهو الصحيح لأنه لو كان على الحقيقة لم يكن مواصلا ومر جوابه وقيل كان يؤتى بطعام وشراب في النوم فيستيقظ وهو يجد الري والشبع

وقال النووي في شرح المهذب معناه ومحبة الله تشغلني عن الطعام والشراب والحب البالغ يشغل عنهما

وجنح إليه ابن القيم فقال يحتمل أن المراد أنه يشغله بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس عن الطعام والشراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت