فهرس الكتاب
أنثى يهديها ( فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه ) لا في رأس ماله ( وهو يبدى ) يقدم ( على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله ) فسيان ( وذلك ) أي وجه تبدية ذلك ( أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب ) لنقصه عن الواجب ولو بالنذر ( وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله ) خلافا لقوم قالوا كل واجب عليه في حياته إذا أوصى به فهو في رأس ماله ( لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى ) الميت ( مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة ) أي أسبابها ( وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض ) بل يؤمر بها بدون قضاء ( فلو كان ذلك جائزا له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له ) لإضراره بالورثة واتهامه على الاعتراف بذلك عند الموت لقصد حرمانهم
( مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل ) بالبناء للمفعول ( هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ) لأنهما من الأعمال البدنية إجماعا في الصلاة ولو تطوعا عن حي أو ميت وفي الصوم عن الحي خلاف حكاه ابن عبد البر وعياض وغيرهما
وأما الصوم عن الميت فكذلك عند الجمهور منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد وذهبت طائفة من السلف وأحمد في رواية والشافعي في القديم إلى أنه يستحب لوارثه أن يصوم عنه ويبرأ به الميت ورجحه النووي لحديث الصحيحين عن عائشة مرفوعا من مات وعليه صيام صام عنه وليه ولحديثهما عن ابن عباس أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء