فهرس الكتاب
يدعو إلى ما يكون برا مثله وذلك يدعو إلى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه { إن الأبرار لفي نعيم } سورة الانفطار الآية 13 قال ابن العربي بين صلى الله عليه وسلم أن الصدق هو الأصل الذي يهدي إلى البر كله لأن الإنسان إذا تحراه لم يعص أبدا لأنه إذا أراد أن يسرق أو يزني أو يؤذي أحدا خاف أن يقال له زنيت أو سرقت فإن سكت جر الريبة إليه وإن قال لا كذب وإن قال نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته
زاد في رواية الصحيحين وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صادقا
( وإياكم والكذب ) أي احذروا الإخبار بخلاف الواقع ( فإن الكذب يهدي إلى الفجور ) أي يوصل إلى الميل عن الاستقامة
والانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع لكل شر
( والفجور يهدي إلى النار ) أي يوصل إلى ما يكون سببا لدخولها وذلك داع لدخولها زاد في رواية الصحيحين ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ( ألا ترى أنه يقال صدق وبر وكذب وفجر ) استظهار لأن الصدق يهدي إلى البر والكذب يهدي إلى الفجور ولم يقع هذا في المرفوع عند الشيخين فهو موقوف على ابن مسعود لأن الإمام ذكره موقوفا وفيه الحث على تحري الصدق والاعتناء به وهو أشد الأشياء نفعا ولذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه إيمان وزيادة { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } سورة التوبة الآية 119 وفيه تحذير من الكذب والتساهل فيه وهو أشد الأشياء ضررا فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه وعرف به فلا يعتمد نطقه ولا ينتفع به فينسلخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق إلى البهيمية فيصير هو والبهيمة سواء بل هو شر منها لأنها وإن لم ينفع نطقها لا يضر والكاذب يضر ولا ينفع
( مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ) قيل إنه حبشي وقيل نوبي والأكثر أنه كان صالحا أوتي الحكم ولم يكن نبيا
ولابن أبي حاتم عن قتادة إن لقمان خير بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوة
قال السهيلي واسم والده عنقاء بن شروان وقال غيره هو لقمان بن باعورا بن ناصر بن آزر فهو ابن أخي إبراهيم
وذكر وهب في المبتدأ أنه ابن أخت أيوب وقيل ابن خالته والصحيح أنه كان في عصر داود وقيل كان يفتي قبل بعثه وقيل عاصر إبراهيم وقيل كان بين عيسى والمصطفى وغلط من قال عاش ألف سنة التبس عليه بلقمان بن عاد
( ما بلغ بك ما ترى ) يريدون الفضل الذي يشاهدونه منه ( فقال لقمان صدق الحديث ) إذ هو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت أحكام الشرائع ( وأداء الأمانة ) إلى أهلها ( وترك ما لا يعنيني ) بفتح أوله