فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 2136

آخر حتى كنا ) أي صرنا ( أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئا ) قليلا بحيث لا يسمعان التناجي ( فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناجى ) بألف لفظا مقصورة ثابتة في الكتابة تحتية ساقطة في الدرج لالتقاء الساكنين بلفظ الخبر ومعناه النهي ( اثنان دون واحد ) لأنه يوقع الرعب في قلبه وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ولذا قيل إذا سررت في مجلس فإنك في أهله متهم وتخصيص النهي بصدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين رد بأن النهي لا يثبت بالاحتمال وبأنه لو كان كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى وخصه عياض بالسفر لأنه مظنة الخوف ورده القرطبي بأنه تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقد قال ابن العربي الخبر عام اللفظ والمعنى والعلة الحزن وهو موجود في الحضر والسفر فوجب أن يعمهما والنهي للتحريم عند الجمهور لكن محله عند المالكية إذا خشيا أن صاحبهما يظن أن تناجيهما في غدره وإلا كره حضرا وسفرا في القسمين وفي معنى التناجي ما لو تحدثا بلسان لا يفهم

( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ) أي وجد ( ثلاثة ) بالرفع فاعل كان التامة وفي رواية إذا كانوا ثلاثة روى بنصبه خبر كان واسمها المتصاحبون وبرفعه على لغة أكلوني البراغيث وتمام كان ( فلا يتناجى اثنان دون واحد ) أي لا يتسارا ويتركاه زاد في رواية لمسلم إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه أي لأنه قد يتوهم أن نجواهما هي لسوء رأيهما فيه واحتقاره عن أن يدخلاه في نحواهم أو إنما يتفقان على غائلة تحصل له منهما

قال الحافظ وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجى إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك إلا إذا كان في أمر مهم لا يقدح في الدين

وقد نقل ابن بطال عن أشهب قال لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهى أن يترك واحد قال وهذا مستنبط من الحديث لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد قال وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا وقال المازري ومن تبعه فلا فرق في المعنى بين الواحد والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد

وقال النووي أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنين دون اثنين فلا بأس بالإجماع انتهى واختلف إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة قال ابن التين وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز وحديث ابن مسعود فأتيته وهو في ملإ فساررته فيه دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل الحكم كما مر ما إذا أذن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت