لما نحر صلى الله عليه وسلم بدنه نحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها وفي مسلم وغيره عن جابر ثم انصرف صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غير وهذا أصح وفي أبي داود عن غرفة بن الحارث الكندي شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بالبدن فقال ادعوا لي أبا الحسن فدعي له علي فقال خذ بأسفل الحربة وأخذ صلى الله عليه وسلم بأعلاها ثم طعنا بها البدن فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليا وجمع الولي العراقي باحتمال أنه صلى الله عليه وسلم انفرد بنحر ثلاثين بدنة وهي التي ذكرت في حديث علي واشترك هو وعلي في نحر ثلاث وثلاثين وهي المذكورة في حديث غرفة بغين معجمة وقيل مهملة
وقول جابر نحر ثلاثا وستين مراده كل ما له دخل في نحره إما منفردا به أو مع مشاركة علي وجمع بين حديثي علي وجابر بأنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ثم أمر عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين ثم نحر صلى الله عليه وسلم ثلاثا وثلاثين قال فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح أي مع مشاركة علي ليلتئم مع حديث غرفة وإن لم يعرج الحافظ عليه وذكر بعضهم أن حكمة نحره ثلاثا وستين بدنة بيده أنه قصد بها سني عمره وهي ثلاث وستون على كل سنة بدنة نقله عياض ثم قال والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة انتهى
وأما قول أنس في الصحيحين وغيرهما نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن فلعلها التي اطلع هو عليها
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ) يجعلهما في عنقها علامة ( ويشعرها ) في سنامها ( ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك ) لأنه لما عبر ببدنة علم أنها هدي ( ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء ) أي في أي مكان لأنه أراد إطعام لحمه مساكين موضعه أو ما نوى من المواضع
( مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر بدنه قياما ) حال سوغ وقوعها من النكرة مع تأخرها عنها تخصيص النكرة بالإضافة
وفي الصحيحين عن زياد بن جبير رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ ببدنته ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا مرفوع لقوله سنة
وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى { فاذكروا اسم الله عليها صواف } سورة الحج الآية 36 قال قياما رواه سعيد بن منصور وغيره
وصواف بالتشديد جمع صافة أي مصطفة في قيامها
وفي المستدرك عن ابن عباس صواف أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة
وفي قراءة ابن مسعود صوافن بكسر الفاء بعدها نون جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب
وقال أبو عمر أظن اختيار العلماء نحر البدن قياما لقوله تعالى { فإذا وجبت جنوبها }