ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد ) النبوي ( فمسح على خفيه ) لأنه كان قد لبسهما على طهارة ( ثم صلى عليها ) قال أبو عمر تأخيره مسح خفيه محمول عند أصحابنا أنه نسي وقال غيره لأنه كان برجليه علة فلم يمكنه الجلوس في السوق حتى أتى المسجد فجلس ومسح والمسجد قريب من السوق
وقال الباجي يحتمل أنه نسي وأنه اعتقد جواز تفريق الطهارة وأنه لعجز الماء عن الكفاية وقد قال ابن القاسم في المجموعة لم يأخذ مالك بفعل ابن عمر في تأخير المسح
( مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش ) بضم الراء وبالقاف والشين المعجمة مصغر الأشعري الأسدي المدني ثقة من صغار التابعين
( أنه قال رأيت أنس بن مالك أتى قبا ) بضم القاف ( فبال ثم أتى بوضوء ) بالفتح ما يتوضأ به
( فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء المسجد فصلى ) والقصد من ذكر هذا وما قبله أن المسح عليهما معمول به عند الصحابة بعده بالمدينة وغيرها فلو كان منسوخا كما زعم الخوارج ما عملوا به وقولهم إنه خلاف القرآن وعسى أن يكون القرآن نسخه مردود بما في مسلم وغيره أن جرير بن عبد الله البجلي بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل تفعل هذا فقال نعم رأيت رسول الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه
قال إبراهيم النخعي فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة
وفي لفظ أن جريرا قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وكان إسلامه في سنة عشر وقيل أول سنة إحدى عشرة
( قال يحيى وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه ) لأن المسح عليهما بطل بنزعهما
( وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء ) كما