فهرس الكتاب
وسعي واحد لأن أفعال العمرة تندرج في أفعال الحج وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور
وقال الحنفية لا بد للقارن من طوافين وسعيين لأن القران هو الجمع بين العبادتين فلا يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما والطواف والسعي مقصودان فيهما فلا يتداخلان إذ لا تداخل في العبادات
وحكي عن العمرين وعلي وابنه الحسن وابن مسعود ولا يصح ذلك عن واحد منهم
وحديث علي وابن عمر أنهما جمعا بين حجة وعمرة معا وطافا لهما طوافين وسعيا لهما سعيين وقال كل منهما هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وابن مسعود وعمران بن حصين نحوه رواها كلها الدارقطني لا يصح الاحتجاج بها لما في أسانيد كل منها من الضعف وفي أسانيد حديث ابن عمر الحسن بن عمارة وهو متروك والمروي عنه في الموطأ والصحيحين والسنن من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد وقال البيهقي إن ثبت أنه طاف طوافين حمل على طواف القدوم والإفاضة
وقال ابن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلا
وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ في رفعه والصواب أنه موقوف لأن أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد رووه عن نافع عن ابن عمر موقوفا وتعقب بأن الدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفا لرواية غيره فلا مانع من أن الحديث عند نافع على الوجهين وحديث عائشة ظاهر في الدلالة على الوحدة
( مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك ) الذي رويته عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها قال الحافظ ليس مراد المحدث بقوله بمثل ذلك إلا نفسه انتهى
قال ابن عبد البر هكذا رواه يحيى بهذين الإسنادين ولم يروه أحد من رواة الموطأ ولا غيرهم عن مالك كذلك إنما هو عند جميعهم مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ويمكن أنه عند مالك بالإسنادين فذكرهما لما حدث به يحيى انتهى
وفي قوله يمكن الخ نظر لأن من شرط قبول زيادة الثقة أن لا يكون من لم يزدها أوثق منه كما قال ابن عبد البر نفسه وغيره
وقد أخرجه البخاري في مواضع عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وإسماعيل ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي من طريق ابن القاسم وأشهب وابن مهدي وبشير بن عمر ثمانيتهم عن مالك عن ابن شهاب به وتابعه إبراهيم بن أسعد عند البخاري ومعمر بن راشد عند مسلم كلاهما عن ابن شهاب به
( مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت قدمت مكة ) في حجة الوداع ( وأنا حائض فلم أطف بالبيت ) لأنه صلاة ( ولا بين الصفا والمروة ) لتوقفه على سبق الطواف وإن صح