فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2136

جمع سهم أي نصيب كل واحد ( اثني عشر بعيرا ) وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنسباء قال النووي وهو غلط ( أو أحد عشر بعيرا ) قال ابن عبد البر اتفق رواة الموطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم فرواه عن شعيب ومالك جميعا فقال اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب وهو منه غلط وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل رواية مالك على رواية الليث والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل مالك

( ونفلوا ) بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم المستحق له ( بعيرا بعيرا ) واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فلأبي داود عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند ابن سعد وغيره قال وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك وأجازه لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم

وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عنده أيضا ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وهذا يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته لكل منهما

قال في الاستذكار في رواية مالك أن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة وكذلك رواية عبيد الله وأيوب عن نافع وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع وفي الحديث أن الجيش إذا انفردت منه قطعة فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع قال ابن عبد البر لا تختلف الفقهاء في ذلك إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى

وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الخارج إلى بلاد العدو بل قال ابن دقيق العيد في الحديث دلالة على أن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا وهذا القيد في مذهب مالك وفيه مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال وكره مالك أن يكون من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل القسم لأن القتال حينئذ يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت