فهرس الكتاب
جابر ترك تسع بنات طيبة بذلك قلوبهم فرحين مستبشرين بوعد خالقهم حتى أن منهم من قال إني لأجد ريح الجنة دون أحد كأنس بن النضر وسعد بن الربيع ومنهم من ألقى تمرات كن في يده وقاتل حتى قتل ومنهم من قال حين خرج اللهم لا تردني إلى أهلي كعمرو بن الجموح ومنهم من خلفه النبي لكبر سنه فخرج رجاء الشهادة وهو اليمان وثابت بن وقش فحذف المشهود به للعلم به
وقال ابن عبد البر أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك انتهى
فجعل على بمعنى اللام
وقال السهيلي أشهد من الشهادة وهي ولاية وقيادة فوصلت بحرف على لأنه مشهود له وعليه
وقال البيضاوي هذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان كالرقيب المؤتمن على أمته عدى بعلى ( فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا ) فلم خص هؤلاء بشهادتك عليهم ( فقال رسول الله بلى ) أنتم إخوانهم الخ ( ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ) فلذا خصصتهم بالشهادة المستفادة من حصر المبتدأ في الخبر بقوله هو لا أشهد عليهم ( فبكى أبو بكر ثم بكى ) كرره لمزيد أسفه على فراق المصطفى ( ثم قال أئنا لكائنون ) أي موجودون ( بعدك ) استفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن أخبره النبي
قال ابن عبد البر فيه أن شهداء أحد ومن مات قبله أفضل ممن خلفهم بعده وهذا في الجملة لأن منهم من أصاب الدنيا بعده وأصابت منه أما الخصوص والتعيين فلا سبيل إليه
( مالك عن يحيى بن سعيد قال كان رسول الله جالسا وقبر يحفر ) جملة حالية لميت ( بالمدينة ) ولابن وضاح في المدينة ( فاطلع ) نظر ( رجل في القبر فقال بئس مضجع المؤمن ) بفتح الميم والجيم موضع الضجوع جمعه مضاجع ( فقال رسول الله بئس ما قلت ) لأن القبر للمؤمن روضة من رياض الجنة ( فقال الرجل لم أرد هذا ) أي ذم القبر ( يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله ) الجهاد ( فقال رسول الله لا مثل للقتل في سبيل الله ) في الثواب والفضل ولكن الدفن بالمدينة مزيد الفضل ( ما على الأرض بقعة ) بضم الباء في الأكثر فيجمع على بقع كغرفة وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب أي قطعة ( من الأرض هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها ) أي المدينة