فهرس الكتاب
عباس أخذه عنه ويحتمل أنه أخذه من غيره وإن من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية وإنما أراد عن قصة سعد فتتحد الروايتان
( استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ) عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية أسلمت وبايعت ( ماتت ) والنبي صلى الله عليه وسلم غائب في غزوة دومة الجندل وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس وكان ابنها سعد معه فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فجاء قبرها فصلى على قبرها بعد دفنها بشهر ذكره ابن سعد فهذا الحديث مرسل صحابي لأن ابن عباس كان حينئذ بمكة مع أبويه فيحتمل أنه حمله عن سعد أو عن غيره ( وعليها نذر ) وجب كانت علقته على شيء حصل ( ولم تقضه ) لتعذره بسرعة موتها أو أخرته لجواز تأخيره إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن الفوات ويستحب تعجيله لبراءة الذمة ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب أداؤه فماتت قبله لم يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن كما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية فقال له أوف بنذرك فأمره بوفائه وإن لم يلزم ما نذره في كفره والأظهر الأول لأن على إنما يستعمل فيما يجب كما أن الأظهر أن نذرها مطلق إذ لو كان مقيدا لاستفسره النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقيد منه ما يجوز وما لا يجوز قاله الباجي
وقال ابن عبد البر قيل كان صياما نذرته ولا يثبت ذلك وأطال في تضعيفه وقيل كان عتقا لحديث القاسم بن محمد أن سعدا قال إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال صلى الله عليه وسلم نعم وقيل كان صدقة لآثار جاءت في ذلك وقيل نذرا مطلقا على ظاهر حديث ابن عباس وكفارته كفارة يمين عند الأكثر وروي ذلك عن عائشة وابن عباس وجابر وجماعة من التابعين انتهى
وفي رواية سليمان بن كثير عن الزهري بسنده أن سعدا قال أفيجزي عنها أن أعتق عنها قال أعتق عن أمك رواه النسائي
قال الحافظ فأفادت هذه الرواية النذر المذكور وهو العتق فماتت قبله
ويحتمل أن نذرها مطلق فيكون الحديث حجة للقول بأن كفارته كفارة يمين والعتق أعلى كفارات اليمين فلذا أمره أن يعتق عنها
( فقال صلى الله عليه وسلم اقضه عنها ) استحبابا لا وجوبا خلافا للظاهرية تعلقا بظاهر الأمر قائلين سواء كان في مال أو بدن
وروى الدارقطني في الغرائب عن حماد بن خالد عن مالك بسنده أن سعدا قال يا رسول الله أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت قال نعم قال فما تأمرني قال اسق الماء والمحفوظ عن مالك حديث الباب
وروى النسائي من طريق سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن أمي مات أفأتصدق عنها قال نعم قلت أي الصدقة أفضل قال سقي الماء وللبخاري أن سعدا قال أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها وفي رواية أنها كانت تحب الصدقة وطريق الجمع أنه تصدق عنها بذلك كله العتق وسقي الماء والحائط المسمى بالمخراف بكسر الميم وسكون المعجمة وبالفاء قال الباجي الاستفتاء يكون لجميع الأمة مع النبي صلى الله عليه وسلم وللعامي مع العالم وأما العالمان المجتهدان