فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 2136

الصحيحين عن البراء قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر وفي رواية يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب السنة ومن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله نسكت شاتي قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك شاة لحم وفي حديث أنس في الصحيحين فقال يا رسول الله إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم أي لجري العادة بكثرة الذبح فيه فتتشوف له النفس التذاذا به

( فزعم ) أي قال أبو بردة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعود بضحية أخرى ) أطلق على الأولى اسم الضحية لأنه ذبحها على أنها ضحية فله فيها ثواب وإن لم تكن ضحية لكونه قصد جبر جيرانه والتوسعة على أهله أو لأن صورتها صورة الضحية لأنه ذبحها في يوم الأضحى

( قال أبو بردة لا أجد إلا جذعا ) بجيم وذال معجمة مفتوحتين وعين مهملة زاد في رواية للبخاري عن البراء من المعز وهي ما استكمل سنة ولم يدخل في الثانية وفيه كما قال الباجي أن أبا بردة علم أن الجذع يتعلق به حكم المنع إما لأنه لا يجزىء أو لأن غيره أفضل منه

( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح ) يحتمل أنه أوجب ذلك عليه وعلى ابن أشقر لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة مع الإمام أو لفعلهما ذلك قبله صلى الله عليه وسلم لأن فيه مخالفة الإمام كذا قال أبو عبد الملك

وفي حديث البراء في الصحيحين فقال عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني قال نعم ولن تجزىء عن أحد بعدك أي غيرك لأنه لا بد في تضحية المعز من الثنية ففيه تخصيص أبي بردة بإجزاء ذلك عنه

لكن في الصحيحين عن عقبة بن عامر قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله صارت لي جذعة قال ضح بها زاد في رواية البيهقي ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي إن كانت هذه اللفظة محفوظة أي ليست بشاذة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة

قال الحافظ وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم أي وهو نفي الإجزاء عن غير المخاطب في كل منهما فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني ويحتمل الجمع بأن خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني لا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا

وإن تعذر الجمع بين حديثي أبي بردة وعقبة فحديث أبي بردة أصح مخرجا أي لاتفاق الشيخين عليه فيقدم على حديث عقبة ولا سيما وقد روياه بدون زيادة البيهقي وإن كان حديث عقبة عنده من مخرج الصحيح لأنه لا يلزم من إخراجهما لرجاله أن يكون مثل تخريجهما بالفعل وفيه أن الذبح لا يجزي قبل الصلاة وهو إجماع لقوله ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم وذهب مالك والشافعي والأوزاعي أنه لا يجوز بعدها وقبل ذبح الإمام لحديث مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فسبقه رجال فنحروا وظنوا أنه قد نحر فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت