فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2136

قال مالك مبينا وجه استدلاله ( فذكر الله تعالى الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل ) وبينوا وجه الدليل بأمور أحدها أن لام التعليل تفيد أن الخيل وما عطف عليها لم تخلق لغير ذلك لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر الآية الذي هو أولى في الحجية من خبر الآحاد ولو صح

وثانيها عطف البغال والحمير على الخيل دال على اشتراكها معهما في حكم التحريم فيحتاج من أفرد الحكم ما عطف عليه إلى دليل وحديث أسماء في الصحيحين نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة زادت في رواية الدارقطني نحن وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد تسليم أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأنهم لم يفعلوه باجتهادهم على المرجح من جواز الاجتهاد في العصر النبوي قضية عين يتطرق إليها الاحتمال إذ هو خبر لا عموم فيه

وأما حديث جابر في الصحيحين نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل فهو من أدلة التحريم لقوله رخص إذ الرخصة استباحة الممنوع لعذر مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة الشديدة التي أصابتهم بخيبر ولا يدل ذلك على الحل المطلق الذي هو محل النزاع وأما كون أكثر الروايات بلفظ أذن كما في مسلم ففيه تقوية لاحتجاجنا لأن لفظ أذن دون أباح أو أحل دال على ذلك وكذا لفظ رواية أمر معناه في هذا الوقت للمخمصة ولو سلمنا أنه لا يدل على التحريم فلا يدل على الحل لتقابل الاحتمالين

ثالثها أن الآية سيقت مساق الامتنان فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم والحكيم لا يمتن بأدنى النعم وهو الركوب والزينة هنا ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها في قوله ومنها تأكلون

رابعها لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع الامتنان به من الركوب والزينة

وأجيب عن الأول بأن آية النحل مكية اتفاقا فلو فهم صلى الله عليه وسلم منها المنع لما أذن في أكلها في خيبر وهي في سابعة الهجرة وجوابه أن محمل الإذن فيه للمخمصة كما قال تعالى { إلا ما اضطررتم إليه } سورة الأنعام الآية 119 في الممنوع منه نصا فإذنه لا ينافي فهمه منها المنع وأما دعوى أن آية النحل ليست نصا في المنع وحديث أسماء صريح في الجواز فيقدم الصريح على المحتمل فجوابه أن المتبادر من الآية المنع وذلك كاف من الاستدلال على ما علم في الأصول والحديث لا صراحة فيه على اطلاع المصطفى بل يحتمل أنه باجتهادهم ولا يرد أن من أصول مالك قول الصحابي لأن محله حيث لا معارض وأما دعوى أن اللام وإن كانت للتعليل لا تفيد الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا كحمل الأمتعة والاستقاء والطحن وإنما ذكر الركوب والزينة لأنهما أغلب ما تطلب له الخيل فجوابه أن معنى الحصر فيهما دون الأكل الممتن به في غير الخيل فهو إضافي فلا ينافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت