فهرس الكتاب
منك بثلاث ) من المائة ( وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا ) مهزوءا بها بمخالفاتها لأن الله إنما جعل الطلاق ثلاثا
وفي أبي داود بإسناد صحيح عن مجاهد قال كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال له إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول يا ابن عباس إن الله قال { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } سورة الطلاق الآية 2 وأنت لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وجاء من طرق كثيرة عن ابن عباس أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة
وما رواه أحمد وأبو يعلى من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت فارتجعها فأجيب بأن أبا إسحاق وشيخه مختلف فيهما وقد عورض بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث فلو كان عنده هذا الحديث لم يخالفه وعلى فرض صحته عنه فلم يخالفه إلا لظهور علة تقتضي عدم العمل به كنسخ أو تخصيص لركانة كما قيل بذلك لأن له أن يخص من شاء بما شاء والجمهور على وقوع الثلاث بل حكى ابن عبد البر الإجماع قائلا إن خلافه شاذ لا يلتفت إليه
( مالك أنه بلغه ) وقد رواه ابن أبي شيبة عن علقمة ( أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثمان تطليقات ) في كلمة بأن قلت لها أنت طالق ثمان تطليقات ( فقال ابن مسعود فماذا قيل لك قال قيل لي إنها قد بانت مني ) فلا تحل لي إلا بعد زوج ( فقال ابن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله ) بقوله { الطلاق مرتان } البقرة 229 فقد بين الله له أن المراد الذي فيه الرجعة بقوله { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } البقرة 229 ومن ليس بفتح الموحدة خلط ( على نفسه لبسا ) بإسكان الموحدة خلطا ( جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا ) بكسر الموحدة ( على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون ) إنها بانت منك
ولابن أبي شيبة أيضا عن علقمة أن رجلا قال لابن مسعود إني طلقت امرأتي مائة قال بانت منك بثلاث وسائرهن معصية وفي لفظ عدوان
وعنده أيضا أن رجلا قال كان بيني وبين أهلي كلام فطلقتها عدد النجوم فقال بانت منك فهي وقائع متعددة
وقد روى الدارقطني عن ابن عمر قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذا قد عصيت ربك وبانت منك امرأتك والنسائي برجال ثقات عن محمود بن لبيد قال أخبر صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام مغضبا فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم