فهرس الكتاب
( فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ) وهو المني وهذا صريح في دفع احتمال الرافعي في سابقيه
( ثم صلى بعد أن طلعت الشمس ) وعلت في ارتفاعها كما في الذي قبله
( مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ) فصرح في هذا الطريق بأن صلاته كانت بالناس
( ثم غدا إلى أرضه بالجرف ) فيه أن الإمام ومن ولي شيئا من أمر المسلمين له أن يتعاهد ضيعته وأمور دنياه
وروى ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يطلع القاضي ضيعته ويقيم في إصلاحها يومين وثلاثة وأكثر
( فوجد في ثوبه احتلاما ) أثره وهو المني ( فقال إنا لما أصبنا الودك ) بفتحتين دسم اللحم والشحم وهو ما يتحلب من ذلك ( لانت العروق ) فنشأ من ذلك الاحتلام قيل إن عمر كان يطعمه الوفود ويأكل معهم استئلافا والمشهور عنه أنه لم يتغير عن حاله وأنه لم يصنع لهم إلا ما كان يأكله تعليما لهم وإنكارا للسرف ويحتمل أن يكون الناس قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من أكل الودك والسمن ليكون حاله في القلة كالمسلمين حتى ضر بطنه وقال لتمرني على أكل الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي وجعل على نفسه ألا يأكل سمنا حتى يأكله الناس ثم أخصب الناس فعاد فأكل السمن والودك ذكره الباجي
( فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته ) أي أعادها لبطلانها وفي إعادته وحده دون من صلى خلفه دليل على أنه لا إعادة على من صلى خلف جنب أو محدث إذا لم يعلموا وكان الإمام ناسيا فإن كان عالما بطلت صلاتهم
وقال الشافعي وابن نافع صحيحة في الوجهين إذا لم يعلموا لأنهم لم يكلفوا علم حال الإمام ويأثم هو في العمد لا السهو وقال أبو حنيفة باطلة في الوجهين لارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام
قال الباجي وابن عبد البر ذكر مالك حديث عمر من أربعة طرق ليس في شيء منها أنه صلى بالناس إلا في طريق يحيى بن سعيد وهو أحسنها انتهى
لكن هذه الطرق الثلاثة واقعة واحدة بخلاف الرابعة فقصة أخرى وهي التي ذكرها بقوله
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ) بن أبي بلتعة بفتح الموحدة والفوقية بينهما لام ساكنة ثم مهملة تابعي ثقة روى له مسلم والأربعة مات سنة أربع ومائة ولأبيه عبد الرحمن رؤية وعدوه في كبار الثقات التابعين من حيث الرواية وجده صحابي