فهرس الكتاب
فإن حاضت الثالثة استكملت عدة الحيض ) وحلت ( فإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت ) للزواج ( ولزوجها عليها في ذلك ) أي مدة الانتظار والاستقبال ( الرجعة قبل أن تحل ) لبقاء عدتها ( إلا أن يكون قد بت طلاقها ) فلا رجعة له ( مالك السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها ) لأن الرجعة تهدم العدة إذ الرجعة كالزوجة في العدة ( وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ ) في ذلك ( إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها ) وقيده ابن القصار وتبعه جماعة بما إذا لم يرد برجعته التطويل عليها فتبني على عدتها الأولى إن لم يمسها ورده ابن عرفة بنص الموطأ هذا أي لأن قوله وقد ظلم نفسه يفيد أنه أثم وإنما يأثم إذا قصد الضرر وزعم أن معناه تحمل مشقة ارتجاعها حياء من أهلها ثم يبدو له فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الاضرار بخلاف عكسه بعيد متعسف
وقد روى ابن جرير عن ابن عباس كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها يفعل ذلك يضارها ويعضلها فأنزل الله { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } البقرة 231 الآية ففيه أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ويكون ظالما
وروى ابن جرير عن السدي قال نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاث راجعها ثم طلقها مضارة فأنزل الله { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } قال مالك والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها لما مر في النكاح أنه صلى الله عليه وسلم أقر صفوان بن أمية على امرأته فاختة بنت الوليد وبين إسلاميهما نحو شهر وأقر عكرمة بن أبي جهل على زوجته أم حكيم لإسلامه في عدتها ( فإن انقضت عدتها ) قبل إسلامه ( فلا سبيل له عليها وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها ) بمهر وولي وشهود ( لم يعد ذلك طلاقا )