فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2136

تأكيدا للمنع ويأتي في حديث أم سلمة أنه قال اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار وجمع بينهما بأنه لم يتحقق الخوف هنا على عينيها إذ لو تحققه لأباحه لها لأن المنع مع الضرورة حرج وإنما فهم عنها إنما ذكرته اعتذارا لا على وجه أن الخوف ثبت وبأن المنع منه عند عدم الحاجة ولو بالليل فإن اضطر إليه جاز بالليل دون النهار وأما النهي فإنما هو ندب لتركه لا على الوجوب قاله عياض وغيره

( ثم قال إنما هي ) أي العدة ( أربعة أشهر وعشرا ) بالنصب على حكاية لفظ القرآن وفي رواية أربعة بالرفع على الأصل والمراد تقليل المدة وتهوين الصبر عما منعت منه وهو الاكتحال في العدة ولذا قال ( وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة ) بفتح الموحدة والعين وتسكن واحدة البعر والجمع أبعار رجيع ذي الخف والظلف وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الإسلام صار بخلافه لكن التقدير بقوله ( على رأس الحول ) استمر في الإسلام مدة لقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول } سورة البقرة الآية 240 ثم نسخ بقوله { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } سورة البقرة الآية 234 والناسخ مقدم تلاوة متأخر نزولا ولم يوجد في سورة واحدة إلا في هذه وأما من سورتين فموجود قاله عياض وقال غيره مثله سيقول السفهاء مع قوله { قد نرى تقلب وجهك في السماء } البقرة 144 والحديث يدل على النسخ وقيل هو حض للأزواج على الوصية بتمام السنة لمن لا ترث واختلف كيف كان قبل النسخ فقيل كانت النفقة والسكنى من مال الميت فنسخت النفقة بآية المواريث والحول بالأربعة وعشر وقيل كانت مخيرة في المقام فلها النفقة والخروج فلا شيء لها

وقال مجاهد كانت تعتد عند أهل زوجها سنة واجبة فأنزل الله { متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم } سورة البقرة الآي ة 240 والعدة عليها باقية فجعل لها تمام الحول وصية إن شاءت سكنت وإن شاءت خرجت

( قال حميد بن نافع ) بالإسناد السابق ( قلت لزينب ) بنت أبي سلمة ( وما ) معنى قوله ( ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة ) في الجاهلية ( إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وشين معجمة بيتا رديئا كما يأتي وفي رواية النسائي عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه ( ولبست شر ثيابها ) أردأها وهذه تفسير للرواية الأخرى في الصحيحين شر أحلاسها بمهملتين جمع حلس بكسر فسكون ثوب أو كساء رقيق يجعل على ظهر الدابة تحت البردعة ( ولم تمسس ) بفتح أوله وسكون الميم وفي رواية ولم تمس بفتحهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت