فهرس الكتاب
باتفاق رواة مالك فيما علمت
ورواه أبو حذافة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهذا منكر والصحيح ما في الموطأ ورواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وهو خطأ وليس ابن أبي حازم بحجة إذا خالفه غيره وهو لين الحديث ليس بحافظ وهذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة ومعلوم أن ابن المسيب من كبار رواته قاله ابن عبد البر وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ) لأنه من أكل أموال الناس بالباطل على تقدير أن لا يحصل المبيع وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذه العلة في بيع الثمار قبل بدو الصلاح بقوله أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأكل أحدكم مال أخيه قاله المازري وقيل علته ما يؤدي إليه من التنازع بين المتبايعين ورد بأن كثيرا من صور بيع الغرر عرى من التنازع كبيع الآبق والثمر قبل بدو الصلاح وقيل العلة الغرر لاشتماله على حكمة هي عجز البائع عن التسليم وهو ما أشار إليه المازري من ذهاب المال باطلا على تقدير عدم الحصول وهذا كتعليل القصر بوصف السفر لاشتماله على حكمة درء المشقة وكان بعضهم ينكر على فقهاء وقته يقول تعللوه بالغرر ولا تعرفون وجه العلة فيه
قال المازري أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين والطير في الهواء والسمك في الماء وعلى صحة بعضها كبيع الجبة المحشوة وإن كان حشوها لا يرى وكراء الدار شهرا مع احتمال نقصانه وتمامه ودخول الحمام مع اختلاف لبثهم فيه والشرب من السقاء مع اختلاف الشرب واختلفوا في بعضها فوجب أن يفهم أنهم إنما منعوا ما أجمعوا على منعه لقوة الغرر وكونه مقصودا وإنما أجازوا ما أجمعوا على جوازه ليسارته مع أنه لم يقصد وتدعو الضرورة إلى العفو عنه وإذا ثبت ما استنبطناه من هذين الأصلين وجب رد المسائل المختلف فيها بين فقهاء الأمصار إليها فالمجيز رأى الغرر قليلا لم يقصد والمانع رآه كثيرا مقصودا اه
وسبقه لنحوه الباجي فإن شك في يسارة الغرر فالمنع أقرب لظاهر الحديث ولأن شرط البيع علم صفة المبيع والغرر يمنع ذلك فالشك في يسارته شك في الشرط قادح نعم يحتمل أن يقال إنه مانع والشك في المانع لا يقدح ويرد الجواز أن أكثر البياعات لا تخلو عن قليل غرر والقاعدة أنه إذا شك في صورة أن تلحق بأكثر نوعها وأكثر نوعها اليسير المغتفر يعارضه أن أكثر صور الفاسد لا يخلو عن غرر كثير فليس إلحاقه بصورة الجواز أولى من إلحاقه بصورة المنع قاله أبو عبد الله التونسي واعترض على المازري في قيد اليسارة بالضرورة وأجاب عنه غيره بما في إيراده طول
( قال مالك ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد ) بكسر الميم يقصد ( الرجل ) حال كونه ( قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك ) المذكور من دابة وغلام ( خمسون دينارا فيقول رجل أنا