فهرس الكتاب
للذريعة أن يبيع ما لم يملكه أو ما يشتريه بعد موافقة المبتاع منه على بيعه بثمن يتفقان عليه وربما يولي قبضه هذا المبتاع الأخير فيكون كأنه أسلفه ثمنه الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه منه به وهو أكثر منه
( قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى إما لسوق يرجو نفاقه ) بفتح النون أي رواجه ليربح في السلعة وفي نسخة نفاقها أي السلعة به ( وإما لحاجة ) له بالسلعة ( في ذلك الزمان الذي اشترط عليه ) أن يوفيها إياه فيه ( ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري وأن البيع لازم له ) لأنه بمنزلة الدين ( وأن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره ) أي يجبر ( المشتري على أخذها ) لأن له غرضا في التأخير الذي وقع البيع عليه
( قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر ) أي يعلم ( الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه ) قبضه ( فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله أنه ما بيع على هذه الصفة بنقد ) أي معجلا ( فلا بأس به ) أي يجوز ومثل الكيل الوزن
( وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه ) وفي الحديث من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله
( وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة ) بذال معجمة وسيلة ( إلى الربا ) يريد أنه لم يصدقه إلا من أجل الأجل فكأنه أخذ للأجل ثمنا قاله أبو عمر
( وتخوف ) بفوقية والرفع عطف على ذريعة ( أن يدار ) من الإدارة ( ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن ) فيؤدي إلى تعداد البيع للطعام قبل القبض ( فإن كان إلى أجل فهو مكروه ) أي ممنوع ( ولا اختلاف فيه عندنا ) بالمدينة ( قال مالك لا ينبغي أن يشري دين على رجل غائب ) إن لم يكن به بينة لأنه غرر كشراء الآبق ولعله ينكر فيبطل وإن نقد كان أشد لأنه يكون تارة بيعا وتارة سلفا قاله الباجي ( ولا حاضر إلا بإقرار