فهرس الكتاب
أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها شك الراوي أو ليس بشك وإنما هو تنويع أي يأتي الحاكم بشهادته قبل أن يسألها في محض حق الله المستدام تحريمه كطلاق وعتق ووقف أو يخبر بها رجلا لا يعلمها وهذا يومي إليه كلام الباجي
وقال ابن عبد البر قال ابن وهب قال مالك تفسير هذا الحديث أن الرجل يكون عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان
زاد يحيى بن سعيد إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة وهذا لأن الرجل ربما نسي شاهده فظل مغموما لا يدر من هو فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه
وفي الحديث من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يعارض هذا حديث خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها لأن النخعي قال معنى الشهادة هنا اليمين أي يحلف قبل أن يستحلف واليمين قد تسمى شهادة قال تعالى { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } النور 6 اه
وقال النووي في معنى الحديث تأويلان أصحهما حمله على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له وجوبا لأنها أمانة عنده
والثاني حمله على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة به والشهادة
وحكى ثالث أنه مجاز ومبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال بلا توقف
قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون لحمله على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيشهد ولا يستشهد أو على من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة أو على من يشهد لقوم بالجنة أو النار من غير توقيف وهذا ضعيف والأصح الأول اه
ووجه ضعفه أن الذم ورد في الشهادة بدون استشهاد والشهادة على المغيب مذمومة هبها باستشهاد أو دونه والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك به
( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) فروخ المدني منقطع وقد رواه المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله وهو ثقة عن القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود المسعودي وهو ثقة عابد روى له البخاري والأربعة ( قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق ) لم يسم ( فقال لقد جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب ) قال الباجي أي ليس له أول ولا آخر والعرب تقول هذا جيش لا أول له ولا آخر يريدون لكثرته وقد تقول ذلك في الأمر المبهم لا يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه
( فقال عمر ابن الخطاب ما هو ) الأمر ( فقال شهادات الزور ظهرت بأرضنا ) العراق
( فقال عمر أوقد كان ذلك ) يدل على أنه لم يتقدم علمه به لأن جميع الصحابة عدول بتعديل الله إياهم بقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس } سورة آل عمران الآية 110 وقوله { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار }