فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2136

أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها شك الراوي أو ليس بشك وإنما هو تنويع أي يأتي الحاكم بشهادته قبل أن يسألها في محض حق الله المستدام تحريمه كطلاق وعتق ووقف أو يخبر بها رجلا لا يعلمها وهذا يومي إليه كلام الباجي

وقال ابن عبد البر قال ابن وهب قال مالك تفسير هذا الحديث أن الرجل يكون عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان

زاد يحيى بن سعيد إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة وهذا لأن الرجل ربما نسي شاهده فظل مغموما لا يدر من هو فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه

وفي الحديث من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يعارض هذا حديث خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها لأن النخعي قال معنى الشهادة هنا اليمين أي يحلف قبل أن يستحلف واليمين قد تسمى شهادة قال تعالى { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } النور 6 اه

وقال النووي في معنى الحديث تأويلان أصحهما حمله على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له وجوبا لأنها أمانة عنده

والثاني حمله على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة به والشهادة

وحكى ثالث أنه مجاز ومبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال بلا توقف

قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون لحمله على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيشهد ولا يستشهد أو على من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة أو على من يشهد لقوم بالجنة أو النار من غير توقيف وهذا ضعيف والأصح الأول اه

ووجه ضعفه أن الذم ورد في الشهادة بدون استشهاد والشهادة على المغيب مذمومة هبها باستشهاد أو دونه والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك به

( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) فروخ المدني منقطع وقد رواه المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله وهو ثقة عن القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود المسعودي وهو ثقة عابد روى له البخاري والأربعة ( قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق ) لم يسم ( فقال لقد جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب ) قال الباجي أي ليس له أول ولا آخر والعرب تقول هذا جيش لا أول له ولا آخر يريدون لكثرته وقد تقول ذلك في الأمر المبهم لا يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه

( فقال عمر ابن الخطاب ما هو ) الأمر ( فقال شهادات الزور ظهرت بأرضنا ) العراق

( فقال عمر أوقد كان ذلك ) يدل على أنه لم يتقدم علمه به لأن جميع الصحابة عدول بتعديل الله إياهم بقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس } سورة آل عمران الآية 110 وقوله { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت