فهرس الكتاب
الباجي الحديث صحيح لا شك فيه ولكن لفظه يحتمل التأويل إذ لعله أراد أن يتولى تربيته والقيام بأمره لأن ملتقطه أحق به من غيره فإن نزعه منه غيره رد إليه إن كان قويا على مؤنته قاله ابن القاسم وإن كانا سواء أو متقاربين فالأول أولى وإن خيف أن يضيع عند الأول فالثاني أولى إلا لطول مكثه عند الأول ولا ضرر فهو أحق قاله أشهب
وخرج قاسم ابن أصبغ والبيهقي حديث سنين بأتم ألفاظا من حديث مالك قال وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي لعمر فأرسل إلي فجئت والعريف عنده فلما رآني مقبلا قال عسى الغوير أبؤسا كأنه اتهمه فقال له عريفه يا أمير المؤمنين إنه غير متهم فقال عمر على ما أخذت هذه النسمة قلت وجدت نفسا بمضيعة فخفت أن يأخذني الله عليها فقال عمر هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال أبو عبيد قوله عسى الغوير أبؤسا مثل للعرب إذا توقعت شرا قال ابن الكلبي الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان من مر يتواصون بالحراسة وأول من تكلم بهذا المثل الزباء بفتح الزاي وشد الموحدة والمد إذ بعثت قصيرا اللخمي بفتح القاف وكسر الصاد المهملة وكان يطلبها بدم جذيمة بن الأبرش فتواطأ هو وعمرو ابن أخت جذيمة على أن يقطع أنف قصير فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير وكان قصير أعلمها أنه يسلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت الأحمال قصرها خرج الرجال من الأعدال فهلكت
وقال الأصمعي الغوير تصغير غار دخله قوم يبيتون فيه فانهار عليهم
وقيل وجدوا فيه عدوا لهم فقتلهم فيه والأبؤس البائس
قال أبو عبيد وقول الكلبي أشبه بالصواب اه
ونصب أبؤسا بتقدير يكون أبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يقدح ذلك فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمينه وأن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب والاكتفاء بواحد في التزكية وعليه الأكثر تنزيلا له منزلة الحكم ولا يشترط فيه العدد والمرجح عند المالكية والشافعية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كالشهادة واختاره الطحاوي إذ ليس في القصة أنه لم يشهد له إلا عريفه وحده
وفي المظالم من البخاري أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه ينزل منزلة الحاكم لأنه نائبه والحاكم لا يشترط تعدده وقيل لا يقبل أقل من ثلاثة لحديث مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا يشهدون له فإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى وتابع مالكا يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب به عند البيهقي وعلقه البخاري في الشهادات