فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 2136

الباجي الحديث صحيح لا شك فيه ولكن لفظه يحتمل التأويل إذ لعله أراد أن يتولى تربيته والقيام بأمره لأن ملتقطه أحق به من غيره فإن نزعه منه غيره رد إليه إن كان قويا على مؤنته قاله ابن القاسم وإن كانا سواء أو متقاربين فالأول أولى وإن خيف أن يضيع عند الأول فالثاني أولى إلا لطول مكثه عند الأول ولا ضرر فهو أحق قاله أشهب

وخرج قاسم ابن أصبغ والبيهقي حديث سنين بأتم ألفاظا من حديث مالك قال وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي لعمر فأرسل إلي فجئت والعريف عنده فلما رآني مقبلا قال عسى الغوير أبؤسا كأنه اتهمه فقال له عريفه يا أمير المؤمنين إنه غير متهم فقال عمر على ما أخذت هذه النسمة قلت وجدت نفسا بمضيعة فخفت أن يأخذني الله عليها فقال عمر هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال أبو عبيد قوله عسى الغوير أبؤسا مثل للعرب إذا توقعت شرا قال ابن الكلبي الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان من مر يتواصون بالحراسة وأول من تكلم بهذا المثل الزباء بفتح الزاي وشد الموحدة والمد إذ بعثت قصيرا اللخمي بفتح القاف وكسر الصاد المهملة وكان يطلبها بدم جذيمة بن الأبرش فتواطأ هو وعمرو ابن أخت جذيمة على أن يقطع أنف قصير فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير وكان قصير أعلمها أنه يسلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت الأحمال قصرها خرج الرجال من الأعدال فهلكت

وقال الأصمعي الغوير تصغير غار دخله قوم يبيتون فيه فانهار عليهم

وقيل وجدوا فيه عدوا لهم فقتلهم فيه والأبؤس البائس

قال أبو عبيد وقول الكلبي أشبه بالصواب اه

ونصب أبؤسا بتقدير يكون أبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يقدح ذلك فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمينه وأن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب والاكتفاء بواحد في التزكية وعليه الأكثر تنزيلا له منزلة الحكم ولا يشترط فيه العدد والمرجح عند المالكية والشافعية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كالشهادة واختاره الطحاوي إذ ليس في القصة أنه لم يشهد له إلا عريفه وحده

وفي المظالم من البخاري أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه ينزل منزلة الحاكم لأنه نائبه والحاكم لا يشترط تعدده وقيل لا يقبل أقل من ثلاثة لحديث مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا يشهدون له فإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى وتابع مالكا يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب به عند البيهقي وعلقه البخاري في الشهادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت