فهرس الكتاب
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش ) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية ومعجمة واسمه قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية وهي غير فاطمة بنت قيس القرشية الفهرية التي طلقت ثلاثا خلافا لظن بعضهم أنها هي والصواب أنها غيرها كما نبه عليه في الفتح
( يا رسول الله إني لا أطهر ) قال الباجي أي لا ينقطع عني الدم وفي رواية أبي معاوية عن هشام إني امرأة أستحاض فلا أطهر
قال الحافظ ففيه بيان السبب وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن إرساله وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت ( أفأدع الصلاة ) أي أتركها والعطف على مقدر بعد الهمزة لأن لها صدر الكلام أي أيكون لي حكم الحائض فأترك الصلاة أو أن الاستفهام ليس للنفي بل للتقرير فزالت صدريتها لكن ينافي هذا أن التقريري حمل المخاطب على الاعتراف بأمر استقر عنده فيؤكد ويقتضي أيضا أن يكون عالما وهي هنا ليست عالمة بالحكم قال الكرماني أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف جملة على جملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني
( فقال لها رسول الله ) زاد في رواية أبي معاوية لا أي لا تدعيها ( إنما ذلك ) بكسر الكاف ( عرق ) بكسر العين يسمى بالعاذل بمهملة وذال معجمة مكسورة ( وليس بالحيضة ) بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار هو الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر أي الحيض وقال النووي هو متعين أو قريب من المتعين لأنه أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض
قال وأما ما يقع في كتب الفقه إنما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لا تعرف في الحديث وإن كان لها معنى
( فإذا أقبلت الحيضة ) قال النووي يجوز هنا الكسر والفتح جوازا حسنا قال الحافظ والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين
( فاتركي الصلاة ) تضمن نهي الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع وكان بعض السلف يرى للحائض الغسل ويأمرها أن تتوضأ وقت الصلاة وتذكر الله مستقبلة القبلة قاله عقبة بن عامر وقال مكحول كان ذلك من هدى نساء المسلمين وقال معمر بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند كل صلاة واستحسن ذلك عطاء قال ابن عبد البر وهذا أمر متروك قال أبو قلابة سألنا عنه فلم نجد له أصلا وجماعة الفقهاء يكرهونه
( فإذا ذهب قدرها ) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه المرأة باجتهادها أو على