فهرس الكتاب
بإسناد على شرط الصحيحين
القرطبي وإذا لم يجبر المالك على إخراج ملكه بعوض فأحرى بغير عوض
ابن العربي ويدل على أنه للندب أن مثل هذا التركيب جاء للندب في قوله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها
وقال الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وابن حبيب وأصحاب الحديث يجبر إن امتنع لأن الأصح في الأصول أن صيغة لا تفعل للتحريم فالإذن لازم بشرط احتياج الجار وأن لا يضع عليه ما يتضرر به المالك وأن لا يقدم على حاجة المالك ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار واشترط بعضهم تقدم استئذان الجار في ذلك لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك من سأله جاره وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك ومثله في رواية ابن عيينة وعقيل عند أبي داود وزياد بن سعد عند أبي عوانة الثلاثة عن الزهري وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا ينكر أن يخصها وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به يشير إلى قوله ( ثم يقول أبو هريرة ) بعد روايته لهذا الحديث محافظة على العمل به وحضا عليه لما رآهم توقفوا عنه ففي الترمذي أنه لما حدثهم بذلك لما طاطوا رؤوسهم وفي أبي داود فنكسوا رؤوسهم فقال ( مالي أراكم عنها ) أي عن هذه السنة أو المقالة ( معرضين ) إنكارا لما رأى من إعراضهم واستثقالهم ما سمعوا منه وعدم إقبالهم عليها بل طاطوا رؤوسهم ( والله لأرمين بها ) أي لأصرخن بهذه المقالة ( بين أكتافكم ) رويناه بالفوقية جمع كتف وبالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب وهذا بين في أنه حمله على الوجوب قاله ابن عبد البر أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه فيستيقظ من غفلته أو الضمير للخشبة والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين وأراد بذلك المبالغة قاله الخطابي وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لكن عند ابن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم
وهذا يرجح التأويل الأول
وقال الطيبي هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه أي لا أقول الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى به صلى الله عليه وسلم من بر الجار والإحسان إليه وحمل أثقاله وهذا من أبي هريرة ظاهر في أنه يرى الوجوب وبه جزم ابن عبد البر وقال القرطبي إنه الظاهر وقول الباجي يحتمل أن مذهبه الندب إذ لو كانت عنده للوجوب لوبخ الحكام على تركه ولحكم بذلك لأنه كان مستخلفا بالمدينة فيه نظر لأنه إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان فلعله لم يترافع إليه حين توليته ولم يوبخ الحكام لعدم علمه بأنهم لم يحكموا به واستدل المهلب وتبعه عياض بقول أبي هريرة هذا على أن العمل كان في ذلك العصر على خلاف مذهبه لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عنه لأنهم لا يعرضون عن