فهرس الكتاب
ذلك أي أجراه قال الباجي يحتمل قول عمر وجهين أحدهما أنه على ظاهره ولمالك فيه ثلاثة أقوال أحدها المخالفة له على الإطلاق وهي رواية ابن القاسم لحديث لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه واللبن متجدد ويخلفه غيره والأرض التي يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها
والثاني الأخذ بقوله مطلقا وهي رواية زياد عنه في النوادر
والثالث الموافقة له على وجه ذلك على وجهين أحدهما مخالفة أهل زمن مالك لزمن عمر كما في رواية أشهب عنه كأن يقال تحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور وأخذ به من يوثق برأيه فلو كان الشأن معتدلا في زماننا كاعتداله في زمن عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك لأنك تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهمة فأخاف أن يطول وينسى ما كان عليه جري هذا الماء وقد يدعي به جارك دعوى في أرضك
والثاني أن محمدا إنما صارت له أرضه بإحيائه لها بعد أن أحيا الضحاك أرضه على ما قال أشهب إن أحييت أرضك بعد إحياء عينه وأرضه قضى عليك بممره في أرضك وإجراء مائه فيها إلى أرضه وإن كانت أرضك قبل عينه وأرضه فليس له ذلك ويحتمل أن عمر لم يقض على محمد بذلك وإنما حلف عليه ليرجع إلى الأفضل ثقة أنه لا يحنثه اه ملخصا
( مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن ( أنه ) أي يحيى ( قال كان في حائط جده ) جد يحيى وهو أبو حسن واسمه تميم بن عبد عمرو الأنصاري الصحابي ( ربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة أي جدول وهو النهر الصغير ( لعبد الرحمن بن عوف ) الزهري أحد العشرة ( فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية ) جهة ( من الحائط هي أقرب إلى أرضه ) أي أرض عبد الرحمن ليكون أسهل في سقيها من البعيد ( فمنعه صاحب الحائط ) أبو الحسن ( فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله ) لأنه حمل حديث لا يمنع أحدكم جاره على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه
روى ابن القاسم عن مالك ليس العمل على حديث عمر هذا ولم يأخذ به وروى زياد عنه إن لم يضر به قضى عليه
وقال الشافعي في كتاب الرد لم يرد مالك عن الصحابة خلاف عمر في ذلك ولم يأخذ به ولا بشيء مما في هذا الباب بل رد ذلك برأيه
قال ابن عبد البر وليس كما زعم لأن محمد بن مسلمة والأنصاري صاحب عبد الرحمن كان رأيهما خلاف رأي عمر وعبد الرحمن وإذا