فهرس الكتاب
عنك كتابتك لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به ومنهم من أول قولها كاتبت أهلي فقال معناه راوضتهم واتفقت معهم على هذا القدر ولم يقع العقد فبعد رد ذلك بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب قال القرطبي وهو خلاف ظاهر سياق الحديث وقيل الذي اشترته عائشة كتابة بريرة لا رقبتها وقد أجازه مالك وقال يؤدى إلى المشتري فإن عجز رق له ومنعه الشافعي وأبو حنيفة ورأياه غررا لأنه لا يدري ما يحصل له النجوم أو الرقبة واستبعده القرطبي أيضا وقيل إنهم باعوها بشرط العتق وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند المالكية والشافعية وقال الحنفية يبطل وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأصحاب السنن الثلاثة من طريق ابن القاسم كلاهما عن مالك به وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري ويحيى القطان وعبد الوهاب الثقفي عند الإسماعيلي وجعفر بن عون عند أصحاب السنن أربعتهم عن يحيى بن سعيد بنحوه
( مالك عن عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم المدني ( عن عبد الله بن عمر أن رسول الله نهى عن بيع الولاء ) بفتح الواو ممدود وأصله من الولي وهو القرب وأما من الإمارة فالولاء بكسر الواو وقيل فيهما بالوجهين ويطلق على معان والمراد به هنا ولاء الإنعام بالعتق
( وعن هبته ) أي الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهي عن ذلك وهذا الحديث من أفراد ابن دينار واحتاج الناس فيه إليه كما قال أبو عمر وغيره حتى قال مسلم الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث وأخرجه عنه من طرق سبعة في صحيحه وأورده غيره عن خمسة وثلاثين حدثوا به عنه قال ابن عبد البر ورواه ابن الماجشون عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهو خطأ لم يتابع عليه والصواب عبد الله بن دينار ورواه محمد بن سليمان عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر مرفوعا ولم يتابعه أحد وجميع الأئمة لم يذكروا عمر انتهى
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن ابن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب قال الأبي هذا منه تعريف لحقيقة الولاء شرعا ولا تجد تعريفا أتم منه والمعنى أن بين المعتق والعتيق نسبة تشبه نسبة النسب وليست به ووجه الشبه أن العبد لما فيه من الرق كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودا كما أن الولد كان معدوما فتسبب الأب في وجوده انتهى
وأصله قول ابن العربي معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرية إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالعتق فلذا جاء إنما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهى عن بيعه وعن هبته وأجاز بعض السلف نقله ولعله لم يبلغهم الحديث