فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2136

قال ابن عبد البر وأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية ليست بالقوية

وقال الحافظ في الفرق أحاديث ليست على شرط الصحيح منها حديث علي مرفوعا ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وروي موقوفا

ومنها حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وغيره

ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة أيضا

قال ابن دقيق العيد وفي وجه التفرقة بينهما أوجه ركيكة وأقواها ما قيل إن النفوس أعلق بالذكر منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة وقد احتج الحنفية والمالكية بأن الغسل منهما هو القياس والأصل في إزالة النجاسة وقياس الصبي على الصبية لاتفاق العلماء على استواء الحكم فيهما بعد أكل غير اللبن فلا بد من غسل بولهما بالإجماع وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة تقدمت الإشارة إلى بعضها أحدها أن المراد بالنضح هنا الغسل وذلك معروف في لسان العرب ومنه الحديث السابق إني لأعرف قرية ينضح البحر بناحيتها

وقال صلى الله عليه وسلم في المذي فلينضح فرجه رواه أبو داود وغيره والمراد الغسل كما في مسلم والقصة واحدة كالراوي وحديث أسماء في غسل الدم وانضحيه وقد جاء الرش وأريد به الغسل كما في الصحيح عن ابن عباس لما حكى الوضوء النبوي قال أخذ غرفة من ماء ورش على رجله اليمنى حتى غسلها وأراد بالرش هنا الصب قليلا قليلا وتأولوا قوله ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه كغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق يونس بن يزيد ولم يغسله غسلا فدل بالمصدر المنون على نفي الكثير البليغ مع وجود أصل الغسل

ثانيها أن معنى ولم يغسله لم يعركه فأريد بالغسل العرك قال ابن العربي والغسل في كلام العرب هو عرك المغسول وقد يسمى زوال القذر غسلا وإن لم يتصل به عرك وذلك مجاز بدليل قول الراوي ولم يغسله وإنما لم يحتج هنا إلى عرك لأن البول إذا أتبع بالماء بقرب ملاقاته الثوب خرج منه من غير عرك

ثالثها أن ضمير على ثوبه عائد على الصغير كما مر

رابعها أن قولها لم يأكل الطعام ليس علة للحكم وإنما هو وصف حال وحكاية قضية كما قال في الحديث الآخر رضيع واللبن طعام وحكمه حكمه في كل حال فأي شيء فرق بينه وبين الطعام والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلل بهذا ولا أشار إليه فنكل الحكم فيه إليه

خامسها أن الأبهري نقل عن مالك ليس هذا الحديث بالمتواطأ عليه أي على العمل به وأما أحاديث التفرقة بين بول الأنثى فيغسل وبول الصبي ينضح فليست بقوية وعلى فرض صحتها فالمراد بالنضح الغسل قال الطحاوي وإنما فرق بينهما لأن بول الذكر يكون في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت