فهرس الكتاب
مال غيره فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فباعه فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة فدفعها إليه أجيب عنه بأنه إنما باعه لأنه كان عليه دين
ففي رواية النسائي للحديث زيادة وهي كان عليه دين وفيه فأعطاها فقال اقض دينك
ولا يعارضه رواية مسلم فقال ابدأ بنفسك فتصدق عليها لأن من جملة صدقته عليها قضاء دينه
وحاصل الجواب أنها واقعة عين لا عموم لها فتحمل على بعض الصور وهو تخصيص الجواز بما إذا كان عليه دين وورد كذلك في بعض طرق الحديث عند النسائي أي فتعين المصير لذلك
( وإنه إن رهق ) بكسر الهاء أي غشى ( سيده دين ) بعد التدبير ( فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لأنه استثنى عليه عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته إذا مات من رأس ماله ) لأنه يظلمهم لو كان كذلك
( وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه لورثته ) لأن التدبير في الثلث
( فإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه لأنه إنما يعتق في الثلث ) والمحيط لا ثلث له ( فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد بيع نصفه للدين ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين ) وهو سدسه ويرق الثلث للورثة
( قال مالك لا يجوز ) أي يحرم ( بيع المدبر ) لأن فيه إرقاقه بعد جريان شائبة الحربة فيه والشرع متشوف للحرية
( ولا يجوز لأحد أن يشتريه ) ذكره وإن علم من لفظ بيع لقوله ( إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له ) لأنه إذا ملك نفسه عتق ناجزا وهو خير من التدبير ( أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا ) لتنجيز العتق ( وولاؤه لسيده الذي دبره ) لأنه الذي عقد ذلك لا لمن أعطى المال لأنه ليس ببيع وإنما هو على التنجيز ولذا كان الولاء له
( ولا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر إذ لا يدري كم يعيش سيده فذلك غرر لا يصلح ) من الصلاح ضد الفساد فهو باطل لفساده بالغرر ولذا تعقب من أجاب عن حديث بيع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته لأن المانعين من بيع رقبته لا يجيزون بيع خدمته أيضا وما روي عن أبي جعفر إنما باع صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر مرسل ضعيف لا حجة فيه وروي عنه موصولا ولا يصح به