فهرس الكتاب
به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاصي ) بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي له صحبة وكان سنه يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين وقتل أبوه يوم بدر كافرا وكان سعيد فصيحا مشهورا بالكرم فلما مات في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين كان عليه ثمانون ألف دينار فوفاها عنه ولده عمرو الأشدق ( وهو أمير المدينة ) من جهة معاوية وكان عاتبه على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر ثم ولاه المدينة فكان يعاقب بينه وبين مروان في ولايتها ( ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له عبد الله بن عمر ) منكرا عليه ( في أي ) آية من ( كتاب الله وجدت هذا ) الذي تقوله ( ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده ) لقوة الدليل على ذلك
( مالك عن زريق ) بالتصغير وتقديم الراء على الزاي وعكسه ( ابن حكيم ) مصغر وقيل مكبر ( أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق قال فأشكل علي أمره قال فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ ) على الناس ( و ) كتبت إليه ( أخبره أني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده ) وكأن شبهة قائل ذلك أن الآبق يجوع غالبا ولا قطع على سارق زمن المجاعة
( قال فكتب إلي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي ) أي إبطاله يقال تناقض الكلامان تدافعا كان كل واحد نقض الآخر وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه يقتضي إبطال بعض ( يقول كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم تقطع يده ) فكيف تعتمد على سماع مخالف للنص ( وأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه والسارق والسارقة ) ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أو الخبر ( فاقطعوا أيديهما ) أي يديهما
وفي قراءة عبد الله والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما رواه الترمذي
ودخلت الفاء في الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما والاسم الموصول مضمن معنى الشرط وبدأ بالرجل لأن السرقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر وقدمت الزانية على الزاني لأن داعية الزنى في الإناث