فهرس الكتاب
( مالك والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث ) أي ثلث دية المجنى عليه أو الجاني ( فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة ) للحديث وبه قال الفقهاء السبعة وقال الشافعي تحمل القليل والكثير
( والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاؤوا وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاؤوا ) استثناء منقطع
( ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء وعلى ذلك رأى أهل الفقه عندنا ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا ) لأنها إنما ثبتت بالسنة في الخطأ وأجمع عليها العلماء وهو مخالف لظاهر قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } سورة فاطر الآية 18 لكنه خص من عمومها بالسنة والإجماع ولما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن يأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بلا تغريم لأهدر دم المقتول فلا يقاس العمد على ذلك
( ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه فمن عفي له ) من القاتلين ( من ) دم ( أخيه ) المقتول ( شيء ) بأن ترك القصاص منه وتنكير شيء يفيد سقوط القصاص العفو عن بعضه ومن بعض الورثة وفي ذكر أخيه تعطيف داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع إخوة الإيمان ومن مبتدأ شرطية أو موصولة والخير ( فاتباع ) أي فعلى العافي اتباع القاتل ( بالمعروف ) بأن يطالبه بالدية بلا عنف ( و ) على القاتل ( أداء ) الدية ( إليه ) إلى العافي وهو الوارث ( بإحسان ) بلا مطل ولا بخس ( فتفسير ذلك فيما نرى ) بضم النون نظن ( والله أعلم ) بمراده ( أنه من أعطي من أخيه شيئا من العقل ) الدية ( فليتبعه بالمعروف ليؤد إليه القاتل بإحسان ) فدل ذلك على أن دية العمد إنما هي على القاتل لأن الأمر إنما هو باتباعه لا عاقلته وترتيب الاتباع على العفو يفيد أن الواجب أحدهما أي القصاص