فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2136

المكثرين وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما واحتج به الجماعة وكفى برواية مالك عنه توثيقا ( عن أبيه ) ذكوان السمان الزيات الثقة الثبت ( عن أبي هريرة أنه قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر ) بفتح المثلثة والميم ( جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إما هدية وجلالة ومحبة وتعظيما وإما تبركا بدعائه لهم بالبركة وهو الذي يغلب على ظني وسياق الحديث يدل عليه والمعنيان محتملان قاله ابن عبد البر وقال المازري يفعلون ذلك رغبة في دعائه ورجاء تمام ثمرهم بذلك وإعلاما ببدو صلاحها لما يتعلق بذلك من حقوق الشرع كبعث الخراص والزكاة وغير ذلك

( فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) زاد في بعض طرق الحديث وضعه على وجهه ( قال اللهم بارك لنا في ثمرنا ) أي أنمه وزده ( وبارك لنا في مدينتنا ) طيبة ( وبارك لنا في صاعنا ) وهو مكيال أربعة أمداد زاد الدراوردي بركة في بركة

( وبارك لنا في مدنا ) بضم الميم وشد الدال

( اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ) كما قلت { واتخذ الله إبراهيم خليلا } سورة النساء الآية 125 ونبيك وإني عبدك ونبيك لم يقل وخليلك مع أنه خليل كما صرح به في أحاديث عدة قال الأبي رعاية للأدب في ترك المساواة بينه وبين آبائه وأجداده الكرام

وقال الطيبي عدم التصريح بذلك مع رعاية الأدب أفخم

قال الزمخشري في قوله { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } سورة البقرة الآية 253 الظاهر أنه أراد محمدا صلى الله عليه وسلم وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله ما لا يخفى

وقد سئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال زهير والنابغة ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه ولو صرح به لم يفخم أمره

( وإنه دعاك لمكة ) بقوله { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } سورة إبراهيم الآية 37 وإني أدعوك أطلب منك ( للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ) في أمر الرزق والدنيا أو في أمر الآخرة وتضعيف الحسنات وغفران السيئات قاله الباجي وقد أجاب الله دعاءه كما مر تقريره

( ثم يدعو أصغر وليد ) أي مولود فعيل بمعنى مفعول ( يراه فيعطيه ذلك الثمر ) وفي رواية الدراوردي ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان

قال الباجي يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره فإن سروره به أعظم من سرور الكبير

وقال أبو عمر فيه من الآداب وجميل الأخلاق إعطاء الصغير وإتحافه بالطرفة لأنه أولى من الكبير لقلة صبره ولفرحه بذلك وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في كل حال

وقال عياض تخصيصه أصغر وليد حضره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت