فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2136

القرى لأن من المدينة افتتحت القرى كلها بالإسلام

وقال السهيلي في التوراة يقول الله يا طابة يا مسكينة إني سأرفع أجاجيرك على أجاجير القرى وهو قريب من تأكل القرى لأنها إذا علت عليها علو الغلبة أكلتها ويكون المراد يأكل فضلها الفضائل أي يغلب فضلها الفضائل حتى إذا قيست بفضلها تلاشت بالنسبة إليها وجاء في مكة أنها أم القرى لكن المذكور للمدينة أبلغ من الأمومة إذ لا يمحى بوجودها وجود ما هي أم له لكن يكون حق الأمومة أظهر ومعنى تأكل القرى من الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى يكون عدما وما تضمحل له الفضائل أفضل وأعظم مما تبقى معه الفضائل اه

وفيه تفضيل المدينة على مكة قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها وأجيب بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة فيهم كثير من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين فلا يلزم من ذلك تفضيل إحدى القريتين قلنا لا نزاع في ثبوت الفضل للفريقين وللقريتين كما أنه لا نزاع في أن مكة من جملة القرى التي أكلتها المدينة فيلزم تفضيلها عليها

( ويقولون ) أي بعض الناس من المنافقين وغيرهم ( يثرب ) بالرفع يسمونها باسم واحد من العمالقة نزلها وقيل باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح وقيل هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها وكرهه لأنه من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما قبيح وكان يحب الاسم الحسن ويكره القبيح ولذا قال يقولون يثرب ( وهي المدينة ) أي الكاملة على الإطلاق كالبيت للكعبة فهو اسمها الحقيقي لها لأن التركيب يدل على التفخيم كقوله وهم القوم كل القوم يا أم خالد

أي هي المستحقة لأن تتخذ دار إقامة وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هي حكاية عن المنافقين

وروى أحمد عن البراء بن عازب رفعه من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة وروى عمر بن شبة عن أبي أيوب أن النبي نهى أن يقال للمدينة يثرب قال عياض فهم العلماء من هذا منع أن يقال يثرب حتى قال عيسى بن دينار من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة

وقال أبو عمر فيه دليل على كراهة ذلك اه

وأجيب عن حديث الصحيحين فإذا هي يثرب وفي رواية لا أرها إلا يثرب بأنه كان قبل النهي ( تنفي ) بكسر الفاء ( الناس ) أي الخبيث الرديء منهم ( كما ينفي الكير ) بكسر الكاف وإسكان التحتية قال أبو عمر هو موضع نار الحداد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا هكذا قال علماء اللغة ( خبث ) بفتح المعجمة والموحدة ومثلثة والنصب على المفعولية ( الحديد ) أي وسخه الذي تخرجه النار أي لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما تميز النار رديء الحديد من جيده ونسب التمييز للكير لأنه السبب الأكبر في اشتعال النار التي وقع التمييز بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت