فهرس الكتاب
أعطى الله ) أي لما أراد إعطاءه وإلا فبعد الإعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع
( ولا معطي لما منع الله ) أي لا يمكن ذلك وما موصولة وجملة أعطى صلة ما والعائد محذوف أي الذي أعطاه ومنعه وقيل لا مانع اسم نكرة مبني مع لا وخبرها الاستقرار المتعلق به المجرور أو الخبر محذوف وجوبا على لغة بني تميم وكثير من الحجازيين فيتعلق حرف الجر بمانع قيل فيجب نصبه وتنوينه لأنه مفعول والرواية على بنائه من غير تنوين ووجهت بأن متعلق خبر لا مانع محذوف أي لا مانع لنا لما أعطى فيتعلق بالكون المقدر لا بمانع كما قيل في { لا غالب لكم اليوم } سورة الأنفال الآية 48 أو يقدر لا مانع يمنع لما أعطى فيتعلق بيمنع ويكون يمنع خبر لا على إحدى اللغتين
( ولا ينفع ذا الجد منه الجد ) بفتح الجيم فيهما على المشهور ومنه يتعلق بينفع أي لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابه حظه إنما ينفعه عمله الصالح
قال ابن عبد البر الرواية بفتح الجيم لا أعلم فيه خلافا عن مالك وهو الحظ مأخوذ من قول العرب لفلان جد في هذا الأمر أي حظ كقول الشاعر أعطاكم الله جدا تنصرون به لا جد إلا صغير بعد محتقر وهو الذي تقول العامة البخت
وقال أبو عبيد معناه لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعته واحتج بحديث قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون أي أصحاب الغنى في الدنيا محبوسون يومئذ
قال فهو كقوله { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } سورة الشعراء الآية 88 وقوله { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا } سورة سبإ الآية 37 وهو حسن أيضا وروي بكسر الجيم أي الاجتهاد والمعنى لا ينفع ذا الاجتهاد في طلب الرزق اجتهاده وإنما يأتيه ما قدر له وليس يرزق الناس على قدر اجتهاده ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع وهذا وجه حسن انتهى
وقال الحافظ الجد بفتح الجيم في جميع الروايات ومعناه الغنى كما نقله البخاري عن الحسن أو الحظ
وحكى الراغب أنه أبو الأب أي لا ينفع أحدا نسبه
قال القرطبي وحكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر وقال معناه ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري
قال القزاز لأن الاجتهاد في العمل نافع لدعاء الله الخلق إليه فكيف لا ينفع عنده قال فيحتمل أن المراد الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع الآخرة
وقال غيره لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده حتى يقارنه القبول وذلك إنما هو بفضل الله ورحمته
وقيل المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع في الهرب
وقال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك انتهى
( من يرد الله ) بضم التحتية وكسر الراء من الإرادة وهي صفة مخصصة لأحد طرفي الممكن ( به