فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2136

( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم ) أي أراد أن يأكل ( فليأكل بيمينه ) أي بيده اليمنى من اليمن وهو البركة

( وليشرب بيمينه ) وفي رواية وإذا شرب فليشرب بيمينه لأن من حق النعمة القيام بشكرها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من النعمة وما هو من الأذى وقدم الأكل إجراء لحكم الشرع على وفق الطباع ولأنه سبب للعطش فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر وأرشد لعلة ذلك بقوله ( فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) حقيقة لأن العقل لا يحيله والشرع لا ينكره وقد ثبت به الخبر فلا يحتاج إلى تأويله بأن معناه إن فعلتم كنتم أولياءه لأنه يحمل أولياءه على ذلك قال ابن عبد البر وهذا ليس بشيء فلا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت الحقيقة فيه يوجه ما

وقال ابن العربي من نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حيالة إلحاد وعدم رشاد بل الشيطان وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون وذلك جائز عقلا وورد به الشرع وتظافرت به الأخبار فلا يخرج عن هذا المضمار إلا حمار ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم انتهى

ويقوي ذلك ما في مسلم أن الجن سألوه الزاد فقال صلى الله عليه وسلم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحما لأن صيرورته لحما إثما يكون للأكل حقيقة

وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه الجن أصناف فخالصهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون وصف تفعل ذلك ومنهم السعالى والغيلان والقطرب

قال الحافظ وهذا إن ثبت كان جامعا للقولين ويؤيده ما لابن حبان والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا الجن على ثلاث أصناف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون ويرحلون ولابن أبي الدنيا مرفوعا نحوه لكن قال في الثالث وصنف عليهم الحساب والعقاب انتهى

قال السهيلي ولعل الصنف الطيار هو الذي لا يأكل ولا يشرب إن صح القول به

وقال صاحب آكام المرجان وبالجملة فالقائلون الجن لا يأكل ولا يشرب إن أرادوا جميعهم فباطل لمصادمة الأحاديث الصحيحة وإن أرادوا صنفا منهم فمحتمل لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون انتهى

وأخذ جماعة من ظاهر الحديث حرمة الأكل بالشمال ووجوبه باليمين ولصحة الوعيد في الأكل بالشمال ففي مسلم عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه بعد أي فما استطاع رفعها بعد ذلك إلى فمه

وأخرج الطبراني ومحمد بن الربيع الجيزي بسند حسن عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال صلى الله عليه وسلم أخذها داء غزة فقيل إن بها قرحة فقال وإن فمرت بغزة فأصابها الطاعون فماتت وأجيب بأن الدعاء ليس لترك المستحب بل لقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت