( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استرقوا ) بسكون الراء وضم القاف من الرقية وهي العوذة بضم العين ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء أي اطلبوا ( لهما ) من يرقيهما ( فإنه لو سبق شيء القدر ) بفتحتين أي لو فرض أن لشيء قوة بحيث يسبق القدر ( لسبقته العين ) لكنها لا تسبق القدر فكيف غيرها فإنه تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة
قال القرطبي فلو مبالغة في تحقيق إصابة العين جرى مجرى التمثيل إذ لا يرد القدر شيء فإنه عبارة عن سابق علم الله ونفوذ مشيئته ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه فهو كقولهم لأطلبنك ولو تحت الثرى ولو صعدت السماء
وقال البيضاوي معناه أن إصابة العين لها تأثير ولو أمكن أن يعاجل القدر شيء فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر لسبقته العين انتهى
وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين
وفيه إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر والأمر بالرقي وأنها نافعة ولا يعارضه النهي عنها في عدة أحاديث كخبر الذين لا يسترقون لأن الرقية المأذون فيها ما كانت باللسان العربي أو بما يفهم معناه ويجوز شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله والمنهي عنها ما فقد فيها شرعا من ذلك
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن سليمان بن يسار المدني ) وفيه رواية النظير عن النظير ( أن عروة بن الزبير حدثه ) مرسلا قال أبو عمر عند جميع رواة الموطأ وهو صحيح يستند معناه من طرق ثابتة وقد رواه البزار عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت صبي ) لم يسم ( يبكي فذكروا له أن به العين قال عروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسترقون له من العين ) وفي الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها لنظرة بفتح السين المهملة وتضم وعين مهملة سواد أو حمرة يعلوها سواد أو صفرة والمراد أن السفعة أدركتها من جهة النظرة وبادىء الرأي أنها قصة غير ما في الموطأ ويحتمل اتحادهما وهو الأصل لاتحاد المخرج والصبي يطلق على الأنثى كالذكر والبكا عن تألمها بالسفعة الناشثة عن العين وكأنهم لما أخبروه بأن به العين قال فإن بها النظرة تصديقا لهم وتعليلا لأمره بالرقية فلا خلف