فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 2136

والنفس والشيطان في المحبة فلا تحابون إلا لأجلي ولوجهي لا لشيء من أمور الدنيا قيل التحاب للجلال أن لا يزيد الحب بالبر ولا ينقص بالجفاء ( اليوم أظلهم في ظلي ) قال عياض هي إضافة خلق وتشريف لأن الظلال كلها خلق الله وجاء مفسرا في ظل عرشي في رواية أخرى وظاهره أنه سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلائق وهو تأويل الأكثر

وقال عيسى ابن دينار كناية عن كنهم من المكاره وجعلهم في كنفه وستره ومنه السلطان ظل الله في الأرض

وقولهم فلان في ظل فلان أي في كنفه وعزته وقد يكون الظل هنا كناية عن الراحة والتنعم من قولهم عيش ظليل ( يوم لا ظل إلا ظلي ) أي ظل عرشي بدل من اليوم المتقدم أي لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا

قال القرطبي فإن قيل حديث المرء في ظل صدقته حتى يقضي الله بين الخلائق وحديث سبعة يظلهم الله يدل على أن في القيامة ظلالا غير ظل العرش

أجيب بأن فيها ظلالا بحسب الأعمال تقي أصحابها حر الشمس والنار وأنفاس الخلائق ولكن ظل العرش أعظمها وأشرفها يخص الله به من شاء من عباده الصالحين ومن جملتهم المتحابون في الله ويحتمل أنه ليس هناك إلا ظل العرش يستظل به المؤمنون أجمع ولكن لما كانت تلك الظلال لا تنال إلا بالأعمال وكانت الأعمال تختلف حصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش بحسب عمله وسائر المؤمنين شركاء في ظله وهذا كله على أن الاستظلال حقيقي وتقدم ما لابن دينار وهذا الحديث رواه مسلم في البر عن قتيبة بن سعيد عن مالك به

( مالك عن خبيب ) بخاء معجمة وموحدتين مصغر ( بن عبد الرحمن ) بن حبيب الأنصاري المدني أبي الحارث ثقة مات سنة اثنين وثلاثين ومائة

( عن حفص بن عاصم ) ابن عمر بن الخطاب العمري التابعي الثقة

( عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة ) بالشك لرواة الموطأ إلا مصعبا الزبيري وموسى بن طارق فجعلاه عنهما بواو العطف وشذا في ذلك عن أصحاب مالك قاله الحافظ

وذكر أبو عمر أن أبا معاذ البلخي عن مالك تابعهما في روايته بالواو قال ورواه زكريا بن يحيى الوقاد عن ابن وهب وابن القاسم ويوسف بن عمر بن يزيد كلهم عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي سعيد وحده ورواه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن خاله خبيب عن جده حفص عن أبي هريرة وحده

قال الحافظ في الأمالي المحفوظ عن مالك بالشك ورواية زكريا خطأ والمحفوظ عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده كذلك أخرجه الشيخان والنسائي من طريق عبيد الله وهو أحد الحفاظ الأثبات وخبيب خاله وحفص جده ولم يشك فروايته أولى وتابعه مبارك بن فضالة عن خبيب أخرجه الطيالسي

وقال في الفتح والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت