فهرس الكتاب
درجات الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير
والصالحون والغالب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير وما عداهم يقع في رؤياهم الصدق
والأضغاث وهم ثلاثة مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق وكفار ويندر فيها الصدق جدا
ويرشد لذلك خبر مسلم مرفوعا وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به
( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة عن رسول الله مثل ذلك ) الذي رواه إسحاق عن أنس والحديث متواتر جاء عن جمع من الصحابة
( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) الأنصاري ( عن زفر ) بضم الزاي وفتح الفاء والراء ممنوع الصرف ( ابن صعصعة عن أبيه ) وهما ثقتان مدنيان قال أبو عمر لا أعلم لزفر ولا لأبيه غير هذا الحديث
وفي رواية معن عن زفر عن أبي هريرة بإسقاط عن أبيه والصواب إثباته كما رواه الأكثر وفيه ثلاثة من التابعين
( عن أبي هريرة أن رسول الله كان إذا انصرف من صلاة الغداة ) بالمعجمة أي الصبح ( يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ) زاد في رواية البخاري عن سمرة بن جندب فنقص عليه ما شاء الله أن يقص
وزاد في رواية أنه أقام يسأل عن ذلك ما شاء الله ثم ترك السؤال فكان يعبر لمن قص متبرعا قيل سبب تركه حديث أبي بكرة أنه قال ذات يوم من رأى منكم رؤيا فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة في وجهه رواه أبو داود والترمذي
قالوا فمن حينئذ لم يسأل أحدا إيثارا لستر العواقب وإخفاء المراتب فلما كانت هذه الرؤيا كاشفة لمنازلهم مبينة لفضل بعضهم على بعض في التعيين خشي أن يتواتر ويتوالى ما هو أبلغ في الكشف من ذلك ولله في ستر خلقه حكمة بالغة ومشيئة نافذة وقيل غير ذلك
( ويقول ) ( ليس يبقى بعدي من النبوة ) أل عهدية أي نبوته ( إلا الرؤيا الصالحة ) أي الحسنة أو الصادقة المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة وهي ما فيه بشارة أو تنبيه على غفلة
وقال الكرماني الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غيرها يسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح باعتبار صوتها أو تعبيرها وفيه ندب التعبير قبل طلوع الشمس فيرد قول بعض أهل التعبير المستحب أنه من طلوعها