فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2136

( فشمته ) بمعجمة ومهملة لغتان معروفتان قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك وبالمهملة جعلك الله على سمت حسن قاله ابن عبد البر وقال غيره بمعجمة من الشوامت وهي القوائم هذا هو الأشهر الذي عليه الأكثر

وروي بمهملة من السمت وهو قصد الشيء وصفته أي أدع الله له بأن يرد شوامته أي قوائمه أو سمته على حاله لأن العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده فمعنى رحمك الله أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأولى ويرجع بها كل عضو إلى سمته

( ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ) إذا حمد ( ثم إن عطس فقل إنك مضنوك ) بضاد معجم أي مزكوم والضناك بالضم الزكام يقال أضنكه الله وأزكمه قال ابن الأثير والقياس مضنك ومزكم لكنه جاء على ضنك وزكم

( قال عبد الله بن بكر لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة ) ولأبي داود وأبي يعلى وابن السني عن أبي هريرة مرفوعا إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث وفي إسناده ضعف وفيه تنبيه على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة وإشارة إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها فيعظم أمرها وكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة

وروى أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن أبي موسى رفعه إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإذا لم يحمد الله فلا تشتموه

( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم ) وللطبراني عن ابن مسعود رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين

وليقل له يرحمك الله

وليقل هو يغفر الله لنا ولكم وللبخاري في الأدب المفرد مرفوعا إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه وصاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم وللطبراني عن ابن عباس رفعه إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين فإذا قال رب العالمين قالت الملائكة يرحمك الله وقد رجح الجمع بين الدعاء بالرحمة ويهديكم الله الخ

واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال ومنع بأنه ليس المراد الدعاء بالهداية للإيمان المتلبس به بل معرفة تفاصيل أجزائه وإعانته على أعماله وكل مؤمن يحتاج ذلك في كل طرفة عين ومن ثم أمره الله سبحانه وتعالى أن يسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة إهدنا الصراط المستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت