وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن قال ابن المنذر وابن خزيمة وعياض فيه حجة لشرع الأذان قائما وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان قال الحافظ وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح
ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أبا ثور وأبا الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وغيرهم وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب قول ابن المنذر اتفقوا على أن القيام من السنة
رح 157 ( مالك عن يحيى بن سعيد ) بن قيس الأنصاري ( عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة ) بزنة حصاة لا ماء فيها والجمع فلا كحصى وجمع الجمع أفلاء مثل سبب وأسباب
( صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك ) يحتمل أنهما الحافظان وأن ذلك مكانهما من المكلف في الصلاة وغيرها ويحتمل أن هذا حكم يختص بالملائكة وحكم الآدميين مخالف لذلك فإنه لو صلى معه رجلان قاما وراءه لحديث أنس فقمت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ويحتمل أن يبلغ بالملكين درجة الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها
( فإن أذن وأقام الصلاة أو أقام ) كذا رواية يحيى بأو وفي رواية أبي مصعب فإن أذن وأقام ( صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال ) وهذه الرواية عندي هي الأصل ورواية يحيى تحتمل الشك وتحتمل التقسيم والأظهر رواية غيره وفيه أن للجماعة الكثيرة من الفضيلة ما ليس لليسيرة وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ذلك قاله كله الباجي وفي السيوطي هذا الحديث مرسل له حكم الرفع وقد ورد موصولا ومرفوعا فأخرج النسائي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل في أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه ورواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان موقوفا واستدل به الحناطي من الشافعية على أنه لو حلف من صلى في فضاء من الأرض منفردا بأذان وإقامة أنه صلى بالجماعة كان بارا في يمينه ولا كفارة عليه ووقفه السبكي في الحلبيات واستدل به وبحديث الموطأ هذا انتهى وفيه نظر لأن الأيمان مبنية على العرف