فهرس الكتاب
به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته صنعة تحسين اللفظ بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم وهذا الذي يشبه بالسحر لأنه صرف الشيء عن حقيقته روى أن رجلا طلب إلى عمر بن عبد العزيز حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها فاستمال قلبه بالكلام فأنجزها له ثم قال هذا هو السحر الحلال
قال ابن عبد البر وقد سار هذا الحديث سير المثل في الناس إذا سمعوا كلاما يعجبهم قالوا إن من البيان لسحرا وربما قالوا السحر الحلال ومنهم أخذ القائل وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يجر قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ود المحدث أنها لم توجز شرك العقول ونزهة ما مثلها السامعين وغفلة المستوفز رواه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به موصولا وتابعه سفيان بن عيينة عن زيد عن ابن عمر عنده في النكاح ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر
( مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم عليه السلام كان يقول لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو ) بالنصب ( قلوبكم ) فلا ينفعها عظة ولا يثبت فيها حكمة ( فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ) ذلك وهذا قد جاء مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي رواه الترمذي عن ابن عمر
( ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب ) جمع رب ( و ) لكن ( انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ) يخافون اطلاع ساداتهم على ذنوبهم فيحذرون منها ( فإنما الناس مبتلى ) بالذنوب ( ومعافى ) منها ( فارحموا أهل البلاء ) بنحو الدعاء برفعه عنهم وعدم النظر إلى ذنوبهم وهتكهم بها عظوهم بلين ورفق ( واحمدوا الله على العافية ) ليديم ذلك عليكم
( مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مرسل إلى أهلها بعد العتمة ) بفتح المهملة والفوقية العشاء ( فتقول ألا تريحون الكتاب ) الملائكة الكرام من كتب الكلام الذي لا ثواب فيه قال أبو عبد الملك أرادت بذلك والله أعلم أصحاب الشمال لأنها كارهة لأعمال ابن آدم السيئة فإذا تركها