فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 2136

غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف لأن ذلك إفساد والله لا يحب الفساد لأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس

وحكى أبو عمر في معناه ثلاثة أقوال أحدها أنه الحيوان يحسن إليه ولا يضيعه مالكه فيهلك وحجته أن عامة الوصية والنبوية الصلاة وما ملكت أيمانكم

والثاني ترك إصلاحه والنظر فيه وكسبه

والثالث إنفاقه في غير حقه من الباطل والسرف انتهى باختصار

( وكثرة السؤال ) قال أبو عمر معناه عند أكثر العلماء التكثير من المسائل النوازل والأغلوطات وتشقيق المولودات وقيل سؤال المال والإلحاح فيه على المخلوقين لعطفه على إضاعة المال وقال مالك لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل أم هو مسألة الناس أموالهم إلا أن الظاهر في الحديث كراهة السؤال عن المسائل إذا كان ذلك الإكثار لا على الحاجة عند نزول النازلة بين كثيرة وقليلة وكان أصل هذا أنهم كانوا يسألون عن أشياء ويلحون فيها فينزل تحريمها قال تعالى { لا تسألوا عن أشياء } سورة المائدة الآية 101 الآية والسؤال اليوم لا يخاف منه نزول تحريم ولا تحليل فمن سأل مستفهما راغبا في العلم ونفي الجهل عن نفسه باحثا عن معنى يجب الوقوف عليه فلا بأس فشفاء العي السؤال ما لم يبلغ الجدال المنهي عنه ومن سأل متعنتا لم يحل له قليل السؤال ولا كثيره انتهى ملخصا

وقيل المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن حصول الحرج في حق المسؤول فإنه قد لا يحب إخباره بأحواله فإن أخبر شق عليه وإن كذب في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سؤال الأدب والحديث رواه مسلم من طريق جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة موصولا به وهو يقوي رواية الأكثر عن مالك موصولا ولعله حدث بالوجهين الوصل والإرسال

( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شر الناس ) كلهم وحمله على ذلك أبلغ في الذم من حمله على من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة وفي رواية للإسماعيلي من شر خلق الله

وللبخاري عن أبي صالح عن أبي هريرة يوم القيامة عند الله تعالى

( ذو الوجهين ) مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة لا حقيقة وفسره بقوله ( الذي يأتي هؤلاء ) القوم ( بوجه وهؤلاء ) القوم ( بوجه ) فيظهر عند كل أنه منهم ومخالف للآخر مبغض لهم

وعند الإسماعيلي الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء قال القرطبي إنما كان من شر الناس لأن حاله حال المنافقين إذ هو يتملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس

وقال النووي لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعة نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة

قال القاضي عياض وغيرها فأما من قصد بذلك الإصلاح المرغب فيه فيأتي لكل بكلام فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت