فهرس الكتاب
الحال كالعوض منه ونظيره قراءة بعضهم ونحن عصبة بالنصب انتهى وفيه نظر لأنه لم يرو بالنصب حتى يتعسف له هذا التوجيه ولأنه لم يتعين حذف الخبر بل يحتمل ما قاله الإمامية ولذا أنكره عياض وإن صح في نفسه والحكمة في أنهم عليهم الصلاة السلام لا يورثون أنهم لو ورثوا لظن أن لهم رغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان أو لأنهم أحياء أو لئلا يتمنى ورثتهم موتهم فيهلكون أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهو معنى الصدقة العامة
وأما قوله تعالى { وورث سليمان داود } سورة النمل الآية 16 وقوله عن زكريا { فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب } سورة مريم الآية 6 فالمراد بذلك وراثة العلم والنبوة
وزعم بعضهم أن خوف زكريا من مواليه كان على ماله لأنه لا يخاف على النبوة لأنها فضل من الله تعالى يعطيها من شاء فلزم أنه يورث متعقب بأن خوفه منهم لاحتمال سرعتهم من جهة تغيير أحكام شرعه فطلب ولدا يرث نبوته ليحفظها
قال الباجي أجمع أهل السنة على أن هذا حكم جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وقال ابن علية إن ذلك لنبينا خاصة
وقالت الإمامية جميع الأنبياء يورثون وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط لا شبهة فيها مع ورود هذا النص وهذا الحديث أخرجه البخاري في الفرائض عن القعنبي ومسلم في المغازي عن يحيى كلاهما عن مالك به وأبو داود في الخراج والنسائي في الفرائض
( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقسم ) بفوقية أوله وتحتية روايتان وفي رواية بتاء بعد القاف وأخرى بحذفها ( ورثني ) قال ابن عبد البر الرواية برفع الميم على الخبر يعني الرواية المشهورة ففي فتح الباري بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف وسماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله لا نورث ما تركنا صدقة انتهى يعني لو كنت ممن يورث زاد التقي السبكي أو المراد لا يقسم مال تركته لجهة الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق وهو الإرث فالمنفي قسمهم بالإرث عنه ( دنانير ) كذا ليحيى بالجمع ولسائر الرواة دينارا بالإفراد قال ابن عبد البر وهو الصواب انتهى
قيل وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى
ولمسلم من رواية ابن عيينة عن أبي الزناد ولا درهما وهي زيادة حسنة تابعه عليها سفيان الثوري عند الترمذي في الشمايل قال بعضهم ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمه كالذهب والفضة وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل يقسم منافعه لمن ذكر في قوله ( ما تركت بعد نفقة نسائي ) ويدخل فيه كسوتهن وسائر اللوازم كالمساكين لأنهن