فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 2136

وأخرجه ابن عبد البر من طريقه وتابعه أبو الربيع الزهراني عند أبي يوسف القاضي في كتاب الزكاة وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطى وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف انتهى

ورجح الخطابي الثانية بأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها قال الطيبي وتجويز ترجيحه أن قوله وهو يذكر الصدقة الخ كلام مجمل في معنى العفة عن السؤال وقوله اليد العليا بيان له وهو أيضا مبهم فينبغي تفسيره بالعفة ليناسب المجمل وتفسيره بالمنفقة لا يناسب المجمل لكن إنما يتم هذا لو اقتصر على قوله اليد العليا هي المنفقة ولم يعقبه بقوله ( و ) اليد ( السفلى هي السائلة ) لدلالتها على علو المنفقة وسفالة السائلة ورذالتها وهي ما يستنكف منها فظهر بهذا أن رواية المنفقة أرجح نقلا ودراية انتهى

قال ابن عبد البر رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ويؤيده حديث طارق المحاربي عند النسائي قال قدمنا المدينة فإذا النبي قائم على المنبر يخطب وهو يقول يد المعطي العليا قال الحافظ ولأبي داود وابن خزيمة عن عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي ولأحمد والبزار عن عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي السفلى فهذه الأحاديث متظافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وقول الجمهور قال القرطبي أي تبعا لابن عبد البر هذا التفسير نص من الشارع يدفع الخلاف في نوائله وادعى أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أنه مدرج ولم يذكر له مستندا نعم في الصحابة للعسكري بإسناد فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان إني سمعت النبي يقول اليد العليا خير من اليد السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية فهذا يشعر بأن التفسير من ابن عمر ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة لكن يؤيد لرفع الأحاديث السابقة وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال وبلا سؤال وقواه قوم بأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه

قال ابن العربي التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية وهي الآخذة وكلتاهما يمين وفيه نظر لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين أما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت إلى الأخذ ويده العليا على كل حال وأما يد الآدمي فأربعة يد المعطي وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا ويد السائل وقد تظافرت الأحاديث بأنها السفلى سواء أخذت أم لا وهذا موافق بكيفية الإعطاء والأخذ غالبا

ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد مد يد المعطى مثلا وهذه توصف بأنها عليا علوا اعتباريا رابعها يد الآخذ بلا سؤال واختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى نظرا إلى المحسوس وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت