فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2136

هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني عنه غيره

وقال أبو عمر فيه إن كل ما جعل لله مطلقا ولم يبين وجها أن للإمام والحاكم الفاضل أن يضعها حيث رأى من سبل البر وينفذ بلفظ الصدقة لله وليست الهبة والعطية والمنحة كذلك

( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) الأنصاري المدني قاضيها ( أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف ) بضم القاف وبالفاء المشددة ( واد من أودية المدينة في زمان الثمر ) بفتحتين ( والنخل ) بالرفع ( قد ذللت ) أي مالت الثمرة بعراجينها لأنها عظمت وبلغت حد النضج ( فهي مطوقة ) أي مستديرة فطوق كل شيء ما استدار به ( بثمرها ) بفتح المثلثة والميم مفرد ثمار وبضمها وضم الميم جمع ثمار مثل كتب وكتاب وهو الحمل الذي تخرجه الشجرة وسواء أكل أم لا فكما يقال ثمر النخل والعنب يقال ثمر الإراك وثمر العوسج

وقال أبو عبد الملك البوني تذليلها أنها إذا طابت ودنا جذها تفتل عراجينها بما فيها من قنوانها ليذبل بذلك الثمر فيصير تمرا فإذا فتلت العراجين انعطفت وتذللت قنوانها بالتمر حول الجريد مستديرة بها فهذا تطويقها وذلك أيضا مأخوذ من طوق القميص الدائر حوله قال عيسى كانوا يفعلون ذلك ليتمكن لهم الخرص فيها وقيل ليكون أظهر عند البيع

( فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ) أي اختبار وتكون بمعنى الميل عن الحق قال تعالى { وإن كادوا ليفتنونك } سورة الإسراء الآية 73 { فجاء } الرجل ( عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك ) الذي أصابه في حائطه ( وقال هو صدقة فاجعله في سبل ) بضمتين جمع سبيل ( الخير فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفا ) قال أبو عمر لأنه فهم مراد الأنصاري فباعه وتصدق بثمنه ولم يجعله وقفا واختلف في الأفضل منهما وكلاهما حسن والدائم كالعيون أحسن وهو جار لصاحبه ما لم تعتوره آفة وآفات الدهر كثيرة وفيه أن المصلي يقبل على صلاته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ( فسمي ذلك المال الخمسين ) لبلوغ ثمنه خمسين ألفا كما سمي الفيوم لبلوغ خراجه كل يوم ألف دينار قاله ابن حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت