فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 2136

وحكى بن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد لأن الإنصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل النهي عن الكلام مأخوذ من الحديث بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا

ولأحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك اه

وقال الباجي معناه المنع من الكلام وأكد ذلك بأن من أمر غيره بالصمت حينئذ فهو لاغ لأنه قد أتى من الكلام بما ينهي عنه كما أن من نهى في الصلاة مصليا عن الكلام فقد أفسد على نفسه صلاته وإنما نص على أن الأمر بالصمت لاغ تنبيها على أن كل مكلم غيره لاغ واللغو رديء الكلام وما لا خير فيه اه

وقال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال الحسن بن عرفة السقط من القول وقيل الميل عن الصواب وقيل الإثم لقوله تعالى { وإذا مروا باللغو مروا كراما } سورة الفرقان الآية 72 وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغى تكلم كذا أطلق والصواب التقييد قال الحافظ أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى واستدل بالحديث على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من يسمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها آخذا بهذا الحديث

وروي عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في الخطبة خاصة وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث اه

وللشافعي في المسألة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا فعلى الأول يحرم لا على الثاني وهو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من المخالفين

وعن أحمد أيضا روايتان وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره اه

وفيه نظر إذ القائلون بوجوب الإنصات لا يجعلونه شرطا في صحة الجمعة وعلى ما ذكره يكون الخلاف لفظيا وليس كذلك وقد قال هو قبل ذلك كما مر في حديث علي مرفوعا عند أحمد ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ما نصه قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه اه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت