قال الباجي يعني أنه لا يحتسب به ويكتب له أجر المصلين
وقال ابن عبد البر فيه إن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله كما لو عمله فضلا من الله تعالى إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا وكان المانع من الله وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك العمل بنوم أو نسيان أو غير ذلك من الموانع وقد قال نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر شر من عمله وكل يعمل على نيته ومعناه أن النية بلا عمل خير من العمل بلا نية لأن العمل بدونها لا ينفع والنية الحسنة تنفع بلا عمل ويحتمل أن يريد أن نية المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يقوى عليه منها انتهى
والحديث رواه النسائي عن قتيبة عن مالك به وتابعه أبو جعفر الرازي عند النسائي أيضا وقال أبو جعفر ليس بقوي في الحديث
( مالك عن أبي النضر ) بفتح النون وسكون المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية ( مولى عمر ) بضم العين ( ابن عبيد الله ) بتصغير العبد التيمي ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن عائشة زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته ) جملة حالية أي في مكان سجوده ( فإذا سجد غمزني ) أي طعن بأصبعه في لأقبض رجلي من قبلته وقيل معناه أشار والأول أولى لأن معناه جاء في رواية قاله الحافظ البرهان في شرح البخاري ( فقبضت رجلي ) بشد الياء مثنى ( فإذا قام بسطتهما ) بالتثنية وكذا رواه الأكثر في البخاري ولبعض رواته رجلي وبسطتها بالإفراد فيهما ( قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ) إذ لو كانت لقبضت رجلي وما أحوجته للغمز قالت ذلك اعتذارا
قال ابن عبد البر قولها يومئذ تريد حينئذ إذ المصابيح إنما تتخذ في الليالي دون الأيام وهذا مشهور في لسان العرب يعبر باليوم عن الحين كما يعبر به عن النهار وفي قولها غمزني دلالة على أن لمس المرأة بلا لذة لا ينقض الوضوء لأن شأن المصلي عدم اللذة لا سيما النبي واحتمال الحائل أو الخصوصية الأصل عدم الحائل والخصائص لا تثبت بالاحتمال وعلى أن المرأة لا تقطع صلاة من صلى إليها وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وجماعة من التابعين وغيرهم نعم كرهه مالك لئلا يذكر منها ما يشغله عن الصلاة أو يبطلها والنبي معصوم وهذا الحديث كما قاله أبو عمر من أثبت ما جاء في هذا المعنى
ورواه البخاري عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به