فهرس الكتاب
أنه صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا نصف صلاة القائم فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي على رأسه فقال ما لك فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحدكم وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح وعد عياض وغيره هذا في خصائصه صلى الله عليه وسلم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم ) قال ابن عبد البر لما في القيام من المشقة أو لما شاء الله أن يتفضل به وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصلاة فقال طول القنوت والمراد صلاة النافلة لأن الفرض إن أطلق القيام فقعد صلاته باطلة عند الجميع عليه إعادتها فكيف يكون له نصف فضل صلاة بل هو عاص وإن عجز عنه ففرضه الجلوس اتفاقا لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فليس القائم بأفضل منه لأن كلا أدى وجهه
وقال الباجي يريد أجر الصلاة لا تتبعض وهذا وإن كان عاما لكن المراد ببعض الصلوات لأن القيام ركن باتفاق فهو فيمن صلى الفريضة غير مستطيع للقيام أو نافلة مطلقا
وعن ابن الماجشون أنه في المريض يستطيع القيام لكن القعود أرفق به فأما من أقعده المرض في فريضة أو نافلة فثوابه مثل صلاة القائم والأول أظهر
وقال إسماعيل القاضي الحديث ورد في النوافل ويحتاج إلى دليل انتهى وتعقبه الحافظ بأن إن أراد أنه لا يستطيع القيام إلا بمشقة فذاك وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء
وحكى ابن التين وغيره عن أبي عبيد وابن الماجشون وإسماعيل القاضي وابن شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا الحديث على المتنفل وكذا نقله الترمذي عن سفيان الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر القائم وفي الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري عن أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم وشواهده كثيرة ويؤيده قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر والله أعلم
( مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ) هو منقطع كما قال ابن عبد البر وغيره لأن الزهري ولد سنة ثمان وخمسين وابن عمرومات بعد الستين فلم يلقه
( أنه قال لما قدمنا المدينة نالنا وباء ) بالمد سرعة الموت وكثرته في الناس ( من وعكها ) بفتح الواو وسكون العين قال أهل اللغة الوعك لا يكون إلا من الحمى دون سائر الأمراض قاله ابن عبد البر ( شديد ) بالرفع صفة وباء ( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا ) يعني نافلتهم قال صلى الله عليه وسلم في