فهرس الكتاب
التي تصلح لأن ترتحل ( في السفر حيث توجهت به ) مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة فتقديره إلى حيث توجهت فقوله توجهت متعلق بيصلي ويحتمل تعلقه بقوله على راحلته لكن يؤيد الأول رواية للبخاري بلفظ وهو على الراحلة يسبح قبل أي وجه توجهت قاله ابن التين وزاد في رواية للبخاري يومي برأسه قال عبد الله بن دينار ( وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك ) عقب المرفوع بالموقوف مع أن الحجة قائمة بالمرفوع لبيان أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض راجح وقد جمع ابن بطال بين هذا وبين ما سبق أن ابن عمر كان لا يصلي الرواتب ويقول كان صلى الله عليه وسلم لا يزيد في السفر على ركعتين بأن ابن عمر كان يمنع التنفل على الأرض ويقول به على الدابة
وقال النووي تبعا لغيره لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وتابعه عبد العزيز بن مسلم عن ابن دينار عند البخاري وأخرجه أيضا من رواية جويرية بن أسماء عن نافع ومن رواية ابن شهاب عن سالم الثلاثة عن ابن عمر نحوه
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي ) التطوع ( على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء ) لكل منهما والسجود أخفض ( من غير أن يضع وجهه على شيء ) بردعة أو غيرها زاد البخاري ومسلم عن ابن سيرين عن أنس أنه قال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لم أفعله قال المهلب هذه الأحاديث تخص قوله تعالى { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } سورة البقرة الآية 1 وتبين أن قوله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } سورة البقرة الآية 115 في النافلة
وقد أخذ بمضمونها فقهاء الأمصار إلا أن أحمد وأبا ثور استحبا أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة لما رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن أنس كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه واختلف في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فأجازه الجمهور في كل سفر وخصه مالك في المشهور عنه بسفر القصر وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك والله أعلم